الصفحات

الأربعاء، 14 أكتوبر 2015

ثقفني اون لاين : التكنولوجيا: من مساعدة للإنسان إلى نائبة عنه

قد يظن الكثير أن الاختراعات التكنولوجية التي شهدتها البشرية منذ بداية القرن الماضي إلى اليوم، توفر وظائف عديدة للإنسان، بحيث إنه تم اختراع الهاتف والسيارة والحاسوب والطائرة مثلا، فامتهن الإنسان وظائف كثيرة من كل تلك الاختراعات، فاختراع الهاتف أعطانا شركة الاتصالات تحتوي على عشرات من التخصصات كوظائف، والسيارة أنتجت لنا مهنة السائق، واختراع الطائرة وفر عدة مهن جديدة وهكذا دواليك بالنسبة للاختراعات الأخرى.

وبذلك فكل تلك الوسائل التكنولوجية اختزلت عدة طرق شائكة في حياة الإنسان، وبدون أدنى شك أضحى استخدامها ضرورة في حياة كل صغير وكبير، لكن إلى أي مدى ستبقى التكنولوجيا تلعب دور “مساعد الإنسان”؟

 

قد يبدو هذا السؤال غريبا، بل وغبيا، لأن كل المجالات باتت في حاجة ملحة للتكنولوجيا، وكل منا يحتاج إلى وسيلة تكنولوجية للقيام بمهمته كيفما كانت على أكمل وجه، بل ونسبة استخدامها في تزايد مستمر، غير أن الأمر حقيقة لا يتخذ هذا النهج.

 

 

 
سأدخل في العمق، لقد أضحت التكنولوجيا باختراعاتها الخرافية الباهرة سارقة لوظائف العنصر البشري، على عكس الطرح الذي تفضلنا بذكره في البداية، حيث إن كل تلك الوظائف التي أهدتها لبني البشر إثر ظهورها، وكذلك الوظائف التي انقرضت بعد مجيئها، ستختفي في حال تم تفعيل بعض الاختراعات على أرض الواقع، فمثلا تم اختراع سيارة بدون سائق، مما سيؤدي إلى انقراض السائق، نفس الشيء بالنسبة للطائرة بدون طيار، وتم كذلك اختراع آلات بناء يتم التحكم فيها بواسطة برامج الحاسوب عن بعد من قبل مهندس البناء، بل حتى نادل المطعم أصبح ينوب عنه روبوت في عديد من المدن الصينية.
.

إلا أن الأمر لا يقف عند هذا الحد، فأغلب الوظائف الإدارية واليدوية في انقراض مستمر، بل من الممكن أن نرى مستقبلا انقراض الممرض والطبيب والمدرس والفيزيائي والفيلسوف والقاضي ، هذا في حال نجاح اختراع آلة تفكر كالبشر، فبالرغم من صعوبة الأمر، إلا أنه قد تم الوصول إلى اختراعات باهرة في مجال الذكاء الاصطناعي، على سبيل المثال اختراع برنامج قرائي للشاردين هذا البرنامج الذي يتمكن من تقييم التركيز خلال القراءة واختراع برامج على الهواتف “الذكية” التي تتمكن من تمييز صوت صاحبها، فضلا عن اختراع روبوتات تتقن القراءة وبعض الرياضات وتتواصل.

 

 
و قد تعمدت أن أصف فيما قبل التكنولوجيا ب”السارقة” لوظائف الإنسان، هذا الوصف -بكامل عيوبه- لعله لن يكون محض هراء وافتراء، وحتى لا ننسى أم وظائف الإنسان هي التفكير، وبالتالي إذا تم تطوير الذكاء الإصطناعي إلى المستوى المنشود، قد يتم (ربما) تراجع بل وتعطيل النشاط الذهني للإنسان، والذكاء الاصطناعي سلوك وخاصيات معينة تتسم بها البرامج الحاسوبية تجعلها تحاكي القدرات الذهنية البشرية وأنماط عملها، حيث يأمل المخترعون أن تفوق اختراعاتهم القدرات البشرية في التفكير، والمستوى المنشود هو أن يتم اختراع آلة تتمكن من الوصول إلى نتائج لم يتوصل إليها الإنسان بقدراته الذهنية، فمثلا من الممكن أن يتم اختراع روبوت فيزيائي سيتمكن من فهم الظواهر الفيزيائية وإجراء بحوث في المجال إلى أن يتوصل إلى النتائج المطلوبة منه، وبذلك سينتقل دور التكنولوجيا من “مساعدة الإنسان” إلى ” نائبة الإنسان.” (قس على ذلك مهنة الفيلسوف والمدرس والقاضي والباحث …)

 

هذا الانتقال سيحقق طبعا إنجازات باهرة في مجالات عديدة، بل قد تذهب بنا مخيلاتنا أن نرى يوما ما مباراة كرة قدم للروبوتات، روبوتات مدريد ضد روبوتات برشلونة والفوز بالبطولة يكافئ أن تلك المدينة نجحت في مجال الذكاء الاصطناعي للرياضات، قد يبدو الأمر مذهلا، إلا أن عديدا من الاختراعات لم تأتِ في صالح البشرية، فكما اختُرعت الكلاشنكوف والآربيجي والقنبلة الذرية، قد تخترع آلات تفكر أفضل من البشر في الأمور السلبية، فضلا عن هذا ماذا سيبقى للإنسان أن يفعل؟

The post التكنولوجيا: من مساعدة للإنسان إلى نائبة عنه appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست