السبت، 17 أكتوبر 2015

ثقفني اون لاين : لماذا تريد أن تكون مثقفًا وكيف؟

بعيدًا عن المقالات المترجمة التي قلما يرتجى منها نفع، وبعيدًا عن المعلومات والنصائح التقليدية التي أفقدت قيمتها؛ من شدة تكرارها من كتاب إلى آخر ومن مقالة إلى أخرى، أحاول أن أقدم من خلال هذه المقالة بعض النصائح والطرق التي تساعد الشخص في سبيل أن يكون مثقفًا وقارئًا ناجح، والأهم ما معنى أن يكون مثقفًا وقارئاُ.

معنى أن تكون مثقفًا ولمَ؟

يحدث أن تتواجد في جلسة معارف وأصدقاء جالسين أمام شاشة التلفاز، فجأة يقول المذيع مثلًا “جيوسياسي” عبارة غربية على مسامعك ومسامع أغلب الحاضرين، فإذا بأحد المتواجدين، طفل يطرح عليك سؤال ما معنى هذه العبارة –الجيوسياسي- ؟، أو يسألك أحدهم بناءً على البرنامج المعروض، طالبًا رأيك مثلًا حول الأيديولوجية للحكومة “س” هل هي حقًا ديموقراطية أم ثيوقراطية؟ كيف تجيب الطفل وتعرّفَ له شيئًا لاتعرفه أنت أصلًا، وكيف ترد على السؤال الموجه إليك حول الحكومة وأنت لاتعرف معنى الأيديولوجية ولا الفرق بين الديموقراطية والثيروقراطية، حقًا مأزق كبير وشعور مزعج، تحاول خلال ثوانٍ معدودة إيجاد طريقة لإنقاذ نفسك من جهلك وتحاول تعريف أشياء لا تملك أدنى معرفة عنها.

 
لايقتصر الأمر على هكذا مواقف إنما في كل مجالات الحياة سواء العامة أو الشخصية، يحدث أن تشاهد فيلمًا أو برنامجًا أو نشرة أخبارية على شاشة التلفاز، ولاسيما اليوم “الأعلام” بصورة عامة يتعمد استخدام مفاهيم ومصطلحات غريبة ومنهجية بالنسبة للشخص العادي، حيث تتفاجئ أثناء مشاهدتك للتلفاز أو حتى على شبكة الإنترنت من تصفح مواقع ومقاطع فيديو وخاصة مواقع التواصل الاجتماعي، بكم هائل من المفاهيم والمصطلحات التي تجدها غريبة على قاموسك ومعرفتك، في جميع المعارف والعلوم في الإسلام مثلاَ (الاباضية، المعتزلة، الشاذلية، الأشاعرة، الختمية، الباطنية، الألوهية … إلخ) أو الأديان الأخرى (الكاثوليكية، البروتستانت، الزرادشتية، الكابالا، الإنجيل، … إلخ) أو حتى بعيدًا عن الأديان في الفلسفة مثلًا (وجودية، عبثية، غنوصية، ميتافيزيقيا، سفسطائية، ديالكتيّة) أو في العلوم والأفكار شتى مثلًا (الأنثروبولوجيا، سايكولوجيا، بروليتاريا، الناتو، النازية، شوفينية، سيكوباتية …) إلخ.

وغيرها من المفاهيم والمصطلحات الكثير، تجد نفسك أمام هذه المفاهيم جاهلأ، لاتملك أدنى معرفة عنها فكيف بعلومها، وكما هو معلوم شعور المرء بالجهل لايسعد كما أنه عرقلة كبيرة في مسيرة الحياة وسبب من أسباب شقائها وضياعها، إذ لابد على الإنسان، أن يحاول قدر الإمكان أن يتزود بالمعرفة ويتسلح بالثقافة، “فالمعرفة تعني “النور” في ظلام الحياة الذي من خلاله ترى سبل الحياة، والثقافة تعني “الوعي” الذي يؤهلك أي سبيل من السبل السليمة في حياتك تسلك”. فلا تعني الثقافة أن تعرف بعض المصطلحات والمفاهيم حتى تتجنب إحراج الآخرين، أو تحرج الآخرين بها، فالثقافة أكبر من هكذا عبث صبياني، كما يحصل الآن لدى الكثير بكل أسف.

كيف تكون مثقفًا؟

الكثير سواء ممن مروا بهكذا مواقف أعلاه، أو مواقف وأسباب أخرى تدفعهم لكي يكونوا مثقفين وأصحاب أطلاع ومعلومة، يعتريهم حماس شديد للقراءة ورغبة قوية في الاطلاع، لكن سرعان ما ينهار هذا الحماس وتتلاشى الرغبة، ويكمن السبب في هذا، عدم سلوكهم الطريق الصائب لتحقيق الهدف، وسبب رئيسي آخر يكمن في تصورهم الخاطئ التقليدي عن تعريف “المثقف”، بدلًا من الخوض في هذه الإشكالية سواء تعريف المثقف أو الأسباب العائقة، نحاول أن نقدم تعريفًا خاليًا من الطوبائية والتقليدية للمثقف ونقدم الطريق الذي يمكن اتباعه لغرض أن تكون مثقفًا.

التعريف

بعيدًا عن الكلمات التقليدية والطوبائية في تعريف المثقف، نقدم تعريفًا مبسطًا بكل بساطة المثقف” هو من يعرف شيئًا عن كل شيء، وبكل تأكيد معرفته يجب أن تكون لأجل غاية حميدة”.

الوسيلة

اختيار الوسيلة الخاطئة يسبب مشاكل وعوائق كثيرة بدلًا من الملل إلى المعلومات القليلة غير ذات القيمة والنفع، إلى افتقار في الموازنة الفكرية والمعرفية، مرورًا بالاقتصار على علم وموضوع محدد، انتهاءً بالتخبط وانعدام المنهجية وضياع الفائدة والوقت … إلخ، فالوسيلة التي من خلالها يمكن تجنب كل المشاكل التي ذكرناها من خلال وسيلة.

الأبجديات

لكي تتعلم لغة ما من أول ما يجب عليك عمله هو معرفة حروف تلك اللغة وقواعدها، وهكذا الأمر مع كل العلوم والمواضيع والأفكار التي يفترض أن تقوم بالاطلاع عليها كمثقف، إذ كما أسلفنا أن “المثقف” هو من يعرف شيئًا عن كل شيء فالطريقة – الأبجديات – لا تسري فقط على العلم الواحد من العلوم إنما على كل العلوم، بمعنى أدق معرفة أبجدية ومبسطة حول علم الاقتصاد ثم معرفة أبجدية مبسطة عن العلوم الأخرى (الدين، الجغرافيا، السياسية، الفيزياء، الفلسفة، الكيمياء، التاريخ … إلخ) في إطار ومستوى متوازن متناسق، بهذا حققت فائدة ورسمت منهجية عمل مثمرة.

 

 

وحتى تؤدي الوسيلة عملها بشكل جيد، ابتعد عن الكتب الضخمة اتركها حتى تعتاد على القراءة، وكذلك ابتعد عن الكتب التي لا تستهويك وبعيدة عن أفكارك وذوقك، ابدأ بما تحب، اقرأ كتبًا قصيرة لا تتعدى (150) صفحة ثم تدرج حتى تقرأ المؤلفات الكبيرة والموسوعات الضخمة بكل يسر، احرص على الموازنة الفكرية، اقرأ كل فكر وما يضاده، ناقش الكتاب ولا تكن له عبدًا، ولا تنسَ أن تقرأ بين الحين والآخر الروايات والقصص القصيرة فهي بمثابة فاكهة “المثقف” وعصيره المفضل، وختامًا احرص على الاشتراك في مجموعات مواقع التواصل التي تشجع على القراءة وتوفر الكتب المجانية، فهي كفيلة باستمرارية الرغبة والحماس في القراءة.

The post لماذا تريد أن تكون مثقفًا وكيف؟ appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست