في 24 آب/أغسطس 1516 كانت معركة مرج دابق التي انتهت بانتصار الجيش العثماني بقيادة السلطان سليم الأول علي الجيش المملوكي بقيادة قلنصوه الغوري, فعرفت بلاد الشام الازدهار والرقي والرخاء علي مدى ثلاثة قرون ( القرن السادس عشر والسابع عشر والثامن عشر).
إلي إن تدهورت الأوضاع في القرن التاسع عشر؛ بسبب تقلبات عدة: فلم تكن تخلو من الأحداث السلبيّة، كمجازر 1860م في جبل لبنان، والتي انتقلت نحو زحلة وطرابلس واللاذقية والجليل ودمشق نفسها, وأفضت المجزرة إلى 12000 قتيل, شارك الوالي العثماني وجنده في حاصبيا ودمشق بعمليات القتل والنهب والإحراق؛ من أجل اشتعال الأزمة ثم انتهت الأزمة بعد تدخل الأمير عبد القادر الجزائري، وساعد على إنهاء النزاع بين المسيحيين والدروز.
في عام 1915م عين أحمد جمال باشا حاكماً على سوريا وباقي بلاد الشام ـ لبنان والأردن وفلسطين ـ اتسم في بداية حكمه بالود ومحاولة كسب العرب في صف تركيا؛ للاستفادة منهم في الحرب العالمية الأولي، فخطب أول قدومه قائلاً : “يجب عليكم يا أبناء العرب أن تحيوا مكارم أخلاق العرب ومجدهم، منذ شروق أنوار الديانة الأحمدية، أحيوا شهامة العرب وآدابهم حتى التي وجدت قبل الإسلام، ودافعوا عنها بكل قواكم, واعملوا على ترقية العرب والعربية، جددوا مدنيتكم، قوموا قناتكم، كونوا رجالا كاملين “.
وظلت العلاقة جيدة بين الحاكم الجديد وبين الشعب حتى قاد أحمد جمال باشا الجيش الرابع التركي لفتح مصر في فبراير/شباط 1915م, ولكن كانت تنتظره الهزيمة على ضفاف قناة السويس, فانسحب مخلفاً وراءه ما يقرب من 1500 جندي لقوا حتفهم على أيدي الجنود الانجليز والفرنسيين.
انسحب أحمد باشا عائدا إلى الشام حاملاً فشله الذريع في فتح مصر، والذي أثر عليه بصفة مباشرة, فتغيرت سياسة تجاه أهل الشام: فعمل على الاستبدال بالكتائب العربية في بلاد الشام كتائب غالبية جنودها من الأتراك، وفصل الضباط العرب البارزين من وظائفهم وأرسلهم إلى مناطق بعيدة، ثم قام باعتقال نخبة من المثقفين العرب من مختلف مدن سوريا ولبنان, وساق لهم مختلف التهم التي تتراوح بين التخابر مع الاستخبارات البريطانية والفرنسية للتخلص من الحكم العثماني، إلى العمل على الانفصال عن الدولة العثمانية.
أحال جمال باشا ملفاتهم إلى محكمة عرفية في “عاليه” في جبل لبنان، حيث أديرت المحاكمة بقسوة وظلم شديدين، وبدون أن تحقق أدنى معايير المحاكمات العادلة والقانونية، صامّاً أذنيه عن جميع المناشدات والتدخلات التي سعت لإطلاق سراحهم, وخصوصاً تلك التي أطلقها الشريف حسين بن علي شريف مكة، الذي أرسل البرقيات إلى جمال باشا وإلى السلطان وإلى الصدر الأعظم، وأوفد ابنه الأمير فيصل بن الحسين إلى دمشق ثلاث مرات في مسعى لإيقاف حكم الإعدام، لكن دون جدوى، فقد كان عقد النية على تنفيذ إحكام الإعدام.
نفذت أحكام الإعدام شنقاً على دفعتين: واحدة في 21 أغسطس/أب 1915م وأخرى في 6 مايو/أيار 1916م في كل من ساحة المرجة في سوريا , وفي ساحة البرج في بيروت فسميت ساحة الشهداء، ثم النحات يوسف الحويك من الصخر اللبناني يمثل أمراءه مسلمة وأخرى مسيحية يندبان على قبر تخليداً لذكرى الشهداء, لكن تم هدمه إبان الاستقلال؛ لما اعتبره اللبنانيون رمزا للخنوع والذل.
ظلت ساحة الشهداء باقية شاهدة، وظل لقب السفاح يسبق دائما اسم جمال باشا , فلا تثقوا في البدايات فالحقيقة تظهر دائما في النهاية.
The post ماذا قالت لنا “ساحة البروج” ! appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست