بداية القول، بسم الله،وائل الإبراشي, مصطفى شردي, حمدين صباحي، ثروت الخرباوي، كمال الهلباوي، محمد حبيب، حزب النور, وغيرهم كثيرون وكثيرون يطلق عليهم لفظ “أمنجية”، كلمة “أمنجي” تطلق على من يعمل جاسوسًا أو عميلاً لصالح جهاز أمن الدولة.
كيف بدأت تلك المهنة الحقيرة، حقيقة الأمرالأمنجي يشبه كثيرًا الجاسوس, بدأت تلك المهنة في مصر مع الاحتلال الإنجليزي؛ حيث كانت تزرع نوعين من الأمنجية وسط المصريين، النوع الأول هو شخص ينقل أخبار الجيران, والأصدقاء، في بعض الأحيان ينقل أخبار أسرته, النوع الثاني هو الشخص الذي يتم زرعه وسط الحكومة, يأخذ دور المقاوم للاحتلال كي يتجمع حوله الناس من أجل التحكم في المقاومة, تطور أداء الأمنجي حسب الفترات التي عاشتها مصر, بالطبع كان لفترة ناصر وصلاح نصر دور هام في تحديد ملامحالأمنجيودوره, حتى وصل الحال إلى ما هو عليه الآن, بعد أن كان الأمنجي نوعين أصبح ثلاثة, وبعد أن كانت هناك جهة واحدة هي من تدير عمل الأمنجية أصبحت جهتين.
نبدأ أولاً مع أنواع الأمنجي, النوع الأول لم يختلف عما كان عليه أيام الاحتلال, هو هذا الشخص الذي ينقل أخبار من حوله, من جيران, أصدقاء, زملاء سواء عمل أو دراسة, أو حتى أسرته, هذا النوع يكون له دافعان لتلك الأعمال الحقيرة, الدافع الأول هو التهديد, فهناك بعض الأفراد يتم تهديدهم بسبب أخطاء فعلوها, مثلما كان يفعل صلاح نصر مع الفنانات والسيدات اللائي تم تصويرهن في أوضاع مخلة بالآداب من أجل إجبارهن على العمل مع جهاز المخابرات العامة المصرية, أما الدافع الثاني فيكون “الحماية”, فهناك بعض ضعاف النفوس, يتم اختيارهم وعقد صفقة معهم مجملها أن يكون لهم “حماية” من الضابط المسئول عن هذا الأمنجي, مقابل إمداد الضابط بالأخبار والتقارير, وهذا النوع من الأمنجية موجود في الجامعات يصور المتظاهرين, موجود في المسيرات يصورها, كان يوجد العديد منهم في ميادين رابعة والنهضة وقبلها في التحرير حينما كان ميدان التحرير اسمًا على مسمى, هذا النوع يعرف بـ”الظهرات”.
النوع الثاني هو ليس جاسوسًا أو ناقلًا للأخبار ولكنه بوق من أبواق النظام, تجده دائمًا يمجد النظام, عادة ما يشكر العسكر, تكون مهمته الأساسية هي توجيه الناس لما تريده الدولة, أداة تأثير على الرأي العام, هذا النموذج تجده في كل مكان في مصر, تفتح التلفاز تجد العديد من الإعلاميين الأمنجية الذين بكوا على مبارك وكانوا دائمًا ينشرون فكرة أن مبارك شخص رائع وجميل وظريف ولطيف والمشكلة فقط فيمن حوله, ظلوا يبثون سمومهم بعد الثورة حتى انقلب الجيش على الثورة,إذا نزلت الشارع ستجدهم في المواصلات العامة, في المؤسسات الحكومية, في مدارس, في المستشفيات, في المساجد, كل وظيفتهم هي نقل أفكار الضابط المسئول عنهم, بحيث تحاصر المواطن البسيط, يجدها في كل مكان فتصبح حقيقة واقعة في وجدانه وعقله, سيجد المواطن أن المعلومة ليست فقط قادمة من الإعلام بل من أناس تشبهه وتعيش معاناته “كما يخيل له”, هذا ما يجعله يقتنع بها, جائز أن تعتقد عزيزي القارئ أن هذا النوع وظيفته سهلة وبسيطة, بالفعل معك حق في ذلك ولكنها خطيرة ومميته, خطرها أقوى من الأسلحة والمخدرات, القائم بها شخص يفتقد لكل معاني الإنسانية فهو مشارك في قتل وعي شعب بأكمله, وعادة يقوم الأمنجي بهذا الدور بشكل اختياري, ويسمى “الهتيف”.
أخيرًا النوع الثالث من الأمنجية, هو أخطرهم, هو شخص يتم زرعه في جسد المعارضة, لا تكون مهمته الأساسية نقل أخبار زملائه في العمل والقبض عليهم بناءً على تلك المعلومات, لكن مهمته أخطر من هذا, يتوجب عليه أن يكون داخل الكيانات المعارضة للنظام, أو أن يصبح أيقونة من أيقونات المعارضة, إذا كان داخل إحدى الكيانات المعارضة, فإنه يقوم بأفعال بطولية حتى يتم ترقيته للوصول لأعلى المراتب في تلك الكيانات, من الممكن أن يسجن لبعض الوقت حتى يكتسب ثقة تلك الكيانات الثورية, بعد أن يخرج من المعتقل, تبدأ المناصب تُعرض عليه في تلك الكيانات, يخدم الكيان بكل إخلاص كي يعلو شأنه أكثر وأكثر, حدث هذا في عدد من الكيانات الثورية مثل 6 إبريل مع المتحدث الرسمي السابق لهم الذي استطاع شق صف الحركة, وحدث ذلك أيضًا في جماعة الإخوان المسلمين مع نائب مرشد الجماعة السابق أو المتحدث السابق باسم جماعة الإخوان في الغرب أو مع أحد قادتها في نقابة المحاميين.
هناك طريقتان لتجنيد هذا الأمنجي، الطريقة الأولى هي زرع الأمنجي داخل الكيان, والطريقة الثانية هي تجنيد شخص بالفعل موجود في الكيان عن طريق الترغيب أو الترهيب. هناك ثلاث نتائج لتلك النوعية, النتيجة الأولى أن ينجح في مهمته مثلما الحال مع حركة 6 إبريل, أو أن ينتهي دوره في الكيان بسبب فضح أمره أو بسبب تقصيره أو بسبب أنه لم يصل لما يريده, مثلما حدث مع نائب المرشد في جماعة الإخوان الذي أراد أن يكون النائب الأول, ومثلما حدث مع المتحدث الرسمي باسم الجماعة في الغرب الذي تم استبعاده من منصبه, فيكون رد الفعل هو التلسين على الكيان وإظهار أن هناك فضائح وأمورًا فاسدة داخل الجماعة وهنا يظهر سؤال هام للغاية, شخص استمر في جماعة لمدة تزيد عن خمسة عشر عامًا, يخرج بعدها ويقول ما قاله مالك في الخمر عن تلك الجماعة.
هذا يعطينا أحد الاحتمالين, الاحتمال الأول أن هذا الشخص اكتشف فجأة بعد 15 سنة أنه كان مع جماعة فاسدة, ولكن كيف سأصدق رجلاً كان ساذجًا طوال تلك الفترة كلها, الاحتمال الثاني أن هذا الشخص كان فاسدًا واختلف مع زملائه بعد تلك الفترة فقرر فضحهم,أيضًا كيف سأصدق رجلاً فاسدًا؟ النتيجة الثالثة أن يظل الأمنجي في موقعه كما هو, يحقق كل ما يطلب منه ويعلو شأنه تدريجيًا في الكيان, وفي لحظة مناسبة إما أن يشق الصف وإما أن يحكم قبضته على الكيان, أما إذا كان أيقونة من أيقونات المعارضة مثل مصطفى بكري وشردي ومرتضى منصور وغيرهم كثيرين كانوا من رموز العمل الثوري قبل ثورة يناير ثم أصبحوا من رموز ال…. بعد الانقلاب, فقد أتموا عملهم على أكمل وجه بإبعاد جمال مبارك ثم مساعدة العسكر على حكم البلاد، والآن مهمتهم الجديدة هي إشغال الرأي العام, التطبيل للعسكر, الترشح للرئاسة أو حتى الإيحاء للناس أن هناك حياة سياسية في مصر, أو تشويه الإسلام مثل حزب النور وغيره من المشايخ الأمنجية, كل أمنجي وله وظيفة يمارسها بكل إخلاص, وهذا النوع يُدعى “المقاول”.
من المسئول عن تدريب الأمنجي واختياره ومن مسئول عن عمله, معروف أن مصر بلد البركة, وبالتالي وضع الأمنجي لم يختلف كثيرًا, فالأمنجي لا يعتمد على التدريب ولكن يعتمد على الموهبة, أما عن الاختيار, في أغلب الأحوال يتم اختيار الأمنجي عن طريق أمن الدولة ويكون عادة ضابطـًا صغيرًا في أمن الدولة هو المسئول عن الأمنجي, وهناك دورات في جهاز أمن الدولة يأخذها الضباط من أجل هذا الغرض, لكن في بعض الأحيان يكون ضابطـًا كبيرًا هو من يختار الأمنجي في حالة أن يكون الأمنجي المطلوب شخص مهم, في بعض الحالات يتبع الأمنجي مباشرة جهاز المخابرات عندما تكون مهمة الأمنجي في غاية الأهمية والخطورة, على حسب عمل الأمنجي يتم ترقيته, عندما يجتهد ويعطي الحقارة والوضاعة حقها يتم ترقيته ويصبح المسئول عنه رتبة أعلى من ملازم وهكذا, يستطيع الترقي حتى يصبح المسئول عنه ضابطـًا في المخابرات, حتى الضابط المسئول عنه عندما يجيد الأمنجية المسئول عنهم فإنه يترقى في العمل, ممكن أن يصحبهم معه أو يسلمهم لضابط أصغر منه, بالضبط مثل القواد كلما زاد عدد العاهرات التي يسرحهن ومجهودهنكلما زادت نفوذه وثروته.
ما الفكرة من وظيفة الأمنجي, هي فكرة مستوحاه من كتب المخابرات القديمة, عندما خرج الاحتلال من الدول العربية والأفريقية وضع في الحكم خونة وعملاء, لكي يسيطر بعد ذلك على تلك الدول دون احتلال, قام النظام المصري بالمثل, فهو لا يريد فقط أن يسيطر على أجهزته بل يريد أن يسيطر على الناس في الشارع وعلى ضمير المعارضة, يريد أن يسير كل شيء مثلما يريد, يريد أن يستعبد الشعب والمعارضة من أجل أن يغرق في نعيم البلاد دون رقيب.
كلمة أخيرة للثوار, انتبهوا من الأمنجية, لكن لا تشكوا كثيرًا في الناس, واعلموا أن الله سيفضحهم, الوقت والأيام تفرز من هم على حق ومن ضعاف النفوس ومن هم الأمنجية, فلا تتعجلوا النصر, فالنصر قادم قادم لا محالة, إنما هي مسألة وقت وصبر, فاصبروا وصابروا.
كلمة أخيرة للأمنجية, ما تفعلونه هو ما تفعله العاهرة, فهي تكسب رزقها من الحرام, وأنتم كذلك, وكما أنها لا تكتسب الاحترام فأنتم لن تكتسبوا احترام أي شخص ولا حتى احترام الذات.
كلمة أخيرة للعسكر, أنتم جمعتم كل الخصال الوضيعة, قوادون, سارقون, ظالمون, قتلة, كاذبون, كلمة عسكر الآن تحمل كل تلك المعاني البغيضة, يسقطيسقط حكم العسكر.
The post كلمة أخيرة.. في بيتنا أمنجي appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست