الأحد، 31 ديسمبر 2017

ثقفني اون لاين : قناة Beur TV وعلبة البيض الفاسد ج(1)

مرة بعد مرة تتحسس أنوف الجزائريين رائحة القذارة تجوب الجو الاجتماعي والفكري في البلد، ولا شك أنه لا يختلف اثنان في مصدرها ومحل انبعاث هذه القذارة الفكرية التي تُزكِم الوعي الجزائري وتغير المزاج العام لهذا المجتمع أسبوعًا كاملًا. فقد عودتنا قنوات الصرف الصحي التي تتبنى أجندات معروفة سواء داخلية عمِيلة ومدفوعة ومعروفة التوجه، أو صاحبة أجندات خارجية فرنكفونية مناقضة لمقومات وهوية المجتمع الجزائري، وهذا بفعل تلك البرامج المعروضة في بلاتوهاتها والتي تشبه في طرحها أكياس الحفاضات العفنة وعلب البيض الفاسد.

آخر خرجة كانت لأحد أفران الوعي الجزائري، وفي إحدى حملات سقوط الثياب التي تتعمدها هذه القنوات كعجوز في التسعين تريد بجسدها المترهل فتنة الشباب الكامل الفتوة، ذلك الجسد الذي يجزم الجميع أنه يحتاج جولة لحمام «المسخوطين» في قالمة.

قناة Beur TV على برنامجها Emission Impossible الذي يقدمه مروان بوذياب وقطب رحاه الفرونكفوني الليبرالي عبدو سمّار صاحب موقع Algérie focus، ويَعرف الجزائريون هذا الأخير عبر ما يثيره موقعه وتصريحاته مرارًا من استهجان المجتمع لمناقضته ثوابت المجتمع الجزائري ومثال ذلك: تطاوله على ثورة التحرير، دفاعه عن المثلية الجنسية والعلاقات العاطفية المفتوحة. يحاول طاقم هذا البرنامج كسر التابوهات السياسية والاجتماعية وإثارة مواضيع قد تكون أحيانًا جريئة ومهمة، لكنها هذه المرة قد جنَت على نفسها براقش.

كان الضيف الرئيس في البرنامج سعيد جاب الخير، خريج جامعة خروبة تخصص علوم إسلامية، الذي يقدم نفسه على أنه باحث في التصوف والطرق الصوفية وله كتاب بهذا الشأن، ولك أن تتذكر معي بعد قراءتك للفظة «تصوف» ما فعله هذا النمط من التدين من «أفينة» للشعب الجزائري عبر تاريخه، هذا الشعب الذي لم يتسن له الاستفاقة من نشوته وثَمَلِه الصوفي إلا ويتفاجأ بالاستعمار الفرنسي على مواني سيدي فرج. بل إن مقولة ماركس عن الدين تنطبق تمامًا على هذا النموذج من التدين المثالي الحالم الذي يُخرج معتنقيه وأتباعه عن الواقع ويحشرهم في جولة مع الأفيون المعنوي في زوايا الدروشة وبين جنبات الخرافة والوهم، وبينما كانت أوروبا تطور في المنهج التجريبي والنظريات العلمية الأساسية من لدن عصر النهضة وما بعده، كان المتصوفة ومن شابههم من بائعي الأفيون يبحثون عن سبل للعشق الإلهي والغياب عن «هذه الدنيا الدنيئة» والبحث عن مراتب وهمية راحوا يتنافسونها.

فمنذ مدة يصول هذا الرجل ويجول في المنابر الصحفية المكتوبة والمرئية ويقيم الندوات عبر ملتقاهم «ملتقى الأنوار للفكر الحر» الذي ليس له من اسمه نصيب. جاب الخير، كلما وجد جُحرًا إعلاميًا دخله متجرئًا بطرحه الضعيف الهزيل مستخفًا بعقول من استضافهم ومن يستمع إليه، زاهيًا بما يقول، حيث ينطبق عليه قول الشاعر:

لو أن لي من جلد وجهك قطعة *** لقددت منها حافرًا للأشهب

هذا الرجل قد أمرض أمعاء متابعيه بأطروحاته «البايتة» التي يستخرجها من الثلاجة في كل ملتقى أو ندوة، مجترًا فيها أطروحات الحداثي الفرنكوجزائري محمد أركون.

محمد أركون مفكر حداثي يهدف مشروعه الفكري لجعل عالمنا الإسلامي نسخة من العالم الغربي سواءً بسواء في جوانبه الاجتماعية والثقافية، ولَيْت مشروعه كان في تقليد الغرب في تكنولوجيا النانو أو الطاقات المتجددة بل كان مشروعه حوض حمض يريد أن يذيب فيه ثقافتنا وديننا رغم أنوف الجميع مشارقة ومغاربة، فحرية أتباعه من الحداثيين والليبراليين الجزائريين لا حدود لها، فلا تتوقف حتى تتدخل في ملابسك الداخلية وحجاب زوجتك أما حريتك فهي عند أقرب مِكَب قمامة من بيتك. يتناسى أركون في مشروعه هذا عمدًا المسيرة التاريخية المتناقضة بين العالَمين الإسلامي والغربي وخطَّيْ الإنتاج المختلفين لكل من واقِعَيْهما وظروف كل منهما الفكرية والدينية والاجتماعية والاقتصادية، وممارسًا لجهل فج في نقده للتراث الإسلامي مستعملًا فلسفة عبثية لا علمية بالمرة، لا تعطي اعتبارًا لثابت ولا لمقدس وهي فلسفة التفكيك لصاحبها جاك دريدا الذي عاصره أركون في فرنسا وتأثر به كما تأثر بغيره.

يزيل محمد أركون القداسة عن القرآن وينفي الاعتماد العلمي والشرعي للسنة النبوية راميًا إياهما بجهله من أرضية الأعداء ومستعملًا طرائقهم، إنها سبيل أولئك المستشرقين الذين ناصب أغلبهم من قبل حملة نابليون على مصر إلى اليوم العداء لمجتمعنا وتاريخنا وارتباط اسمهم كعاضد للاستعمار في بلداننا وما معهد تراند عليكم ببعيد. يستعمل هذا الهالك المنهج التاريخي والفيلولوجي الذي استُعمله لعلاج إشكالات كتب النصارى واليهود المقدسة – مخطوطات التوراة والإنجيل – وما حملهم على ما اكتنف مخطوطات كتبهم من ترجمة وتحريف وعدم تطابق وضياع وإشكالية إثبات النص، إذ لا تعدو أن تكون في المستوى العلمي للقصيدة الملحمية الأسطورية إلياذة هوميروس. لم يكتف أركون للنظر للعالم الإسلامي من هذه الزاوية بل رفع كعبه مقتفيًا المستشرقين في نظرتهم الدونية للموروث الإسلامي والعالم الإسلامي ككل.

يهمل أركون كون القرآن الكريم نصًا إلهيًا مقدسًا ثابتًا بالأدلة المتواترة الراسخة، مُنزلًا القرآن لقيمة كتاب بشري وُجِدَ منذ مئات السنين، وقد نازع في قداسته باستعمال الهوس الحداثي بالتفسيرات السياسية غير الموضوعية واللاعلمية بالمرة بل والساقطة تاريخيًا. ويكتنف هذا الوهم الأركوني ضعف الرجل العلميَّ بالتراث، وكيف لا وقد تصدر لنقد التراث وهو قد تكاسل عن قراءة كتاب الإتقان في علوم القرآن للسيوطي واكتفى بالفهرس كما يخبر عن نفسه! ولأجل هذه الجهود «الجبارة» اكتسب أركون مكانة ما عند الغرب في مشروعه الذي يسحب فيه العالم الإسلامي لقبو المنازل والحدائق الخلفية، فقد نال لصنيعه هذا في احتراف التخبط والعشوائية والولاء للغرب جوائز عدة منها وسام «جوقة الشرف» برتبة ضابط الذي قلده إياه الرئيس الفرنسي جاك شيراك!

المنهج المعرفي الصحيح هو ذلك المنهج الذي يكون متفقًا مع طبيعة المعطى المدروس سواء كانت أحداثًا تاريخية أو ظواهر طبيعية أو ظواهر اجتماعية ويتشكل وفقًا لما يقتضيه الوصول للحقيقة الموضوعية خارج الذهن بُغية الوصول للمعرفة، ولك مثال في الجهود الجبارة لعلماء الحديث الذين شكلوا منهجهم للتثبت من نسبة أقوال النبي – صلى الله عليه وسلم – وتصنيفها منطلقين من الواقع الموضوعي إلى الذهن وفقًا شروط صارمة، وبين أعينهم حديث متواتر لمن نذروا حياتهم لتقصي أقواله وأخباره وأفعاله وهو قوله: (من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار).

أما التلفيق المنهجي بكل معنى الكلمة فهو استعمال المنهج الصحيح لتقصي مادة ما ذات حيثيات مختلفة عن طرائق المنهج وسبله، فينشأ هنا التناقض مع الواقع والفكر بدون شك. وهذا هو المطب الذي سقط فيه أركون وأنصاره وكان هو محل ضعفهم المنهجي واضطراب نتائجهم. أما جاب الخير الذي وصفه المبهورون به في ملتقى الأنوار الحداثي في بيان شجب للاستهجان الشعبي ضد طعنه في السنة بأنه «وريث محمد أركون»! أجزم أن هذا وريث عاق بأبيه الروحي وأضعف منه لحد يفرض نفسه على العقلاء من أتباعه. 

The post قناة Beur TV وعلبة البيض الفاسد ج(1) appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

ثقفني اون لاين : مع الذين لا بواكي لهم 

لا يماري عاقل في قدرة الإعلام على تشكيل الوعي، وإعادة ترتيب الأولويات لدى المتلقّين، ونحن في عصر يقوم الإعلام بدور كبير في ترتيب أولوياتنا وما نهتم به وما لا نعرف عنه أصلًا، بمعنى أنّك تتلقى من الإعلام ما يريده الإعلام لا ما تريده، أو تطوي صدرك اعتقادًا بوجوب معرفته، وهذا التقديم المقتضب يريك من نحن أمام رغبة الإعلام وقراره وتوجيهاته، وبما أنّ الإعلام قد خرج من السيطرة التامّة للأنظمة الشموليّة العربية، فقد زادت قدرة الإعلام على نشر ما يريد وبالطريقة التي يريد، ولا يماري في تأثير الإعلام يمواقعه وقنواته إلّا جاهل مغيّب عن الواقع وقضايا الساعة.

وكما أنّه لكل شيء سبب، فسبب كتابة هذه الكليمات ما حصل في الهبّة الأخيرة من تركيز على أشخاص بعينهم دون غيرهم، وتجاهل آلاف غيرهم يحملون القضية بصورة أفضل وأعمق، فمنذ أن قرأت ما كتبه الشهيد المقادمة في كتابه المعالم فقد تكرّست لديّ ورسخت القناعة التامّة بأننا شعب يعيش على ردات الفعل، ويتفاعل مع اللحظة الراهنة مقتطعًا إيّاها من سياقها، وفاصلًا لها عن ماضيها وحاضرها، وذلك ينسحب على كل قضية وملف يتعلق بقضيتنا الفلسطينية، ففي انتفاضة الأقصى، التي كان عمادها فتيان السكاكين كان الشهيد ينال من الاهتمام في الفترة الفاصلة بينه وبين الذي يليه في الفداء، ثمّ تبقى ذكراه محصورة بين ذويه ومعارفه، وهذا ينسحب بالضرورة على ملف الأسرى بصورة أفجع وأفظع.

ونقف هنا مع ملف الأسرى، وهو ملف موسمي يتبع للإعلام ورجاله طيًّا أو نشرًا، فمثلًا في الآونة الأخيرة اعتقل الاحتلال الفتاة عهد التميمي، فجعل الإعلام منها أيقونة ورسم حولها الهالة المبالغ فيها جدًا، حتى إنّ بعض النشطاء في العالم العربي رفضوا أن يتحدث أحد عنها، إلّا تمجيدًا وتهليلًا ورسمًا وشعرًا ونثرًا، والقول هنا لا يعني أنّي أتعرض لشخصها أو نوع المقاومة التي تمارس في قريتها، مع تحفظي التامّ وربما رفضي لأي مقاومة يشارك فيها الأجنبي الغربي، لأنّ بلاده سبب ما نحن فيه سواء كان يساريًا أم ملحدًا، ولا يمكن أن أقبل أنا الفلسطيني أن يمارس مستعمر توبته على أرضي وحتى لو حمل السلاح في وجه العدو، وما أتحدث عنه هنا هو اهتمام الإعلام بقضية الفتاة عهد التميمي، مما أثار حفيظة كثير من أهالي الأسرى وتحديدًا أهالي الأسيرات، ففي ملف الأسرى نشهد هذا التمييز المتعمد منذ فترة ليست بالقصيرة حيث تختزل قضية الأسرى في أشخاص يتم صناعتهم وتكوينهم إعلاميًّا دون أن يقف الكاتب أو الناشر على حقيقة أفكارهم وما يروّجون له في المعتقلات، وربما يؤثر كثير من الأسرى المحرّرين عدم الحديث عن الحقيقة والواقع حتى لا تتّخذ قضية الأسرى غرضًا وملعبًا للفتية المغتلمين من الساسة والإعلاميين المتربصين.

لكن ما حدث أخيرًا في التفاعل مع قضية الفتاة عهد التميمي، يوجب كلامًا في الموضوع حتى وإن ساد الامتعاض من البعض، أو تكللت بعض الوجوه بالعبوس المصطنع، فهناك أسيرات يحاكمن منذ أعوام، واعتقلن بصورة همجية مضرجات بالدماء، يحملن جراحًا لا تشفى، وندوبًا لا توصف، ولم نرَ الإعلام تطرق لهن إلّا بالنزر اليسير، وبصورة موسمية استغلاليّة مقيتة، ففتيات القدس يعانين الأمرين، وأحكامهن عالية جدًا، وظروف اعتقالهن مريرة لا يقبلها حرّ، وبعضهنّ ما زالت ندوب الإصابات على وجوههنّ وأجسادهنّ، فلماذا لم نجد الإعلام يتفاعل مع قضاياهن؟ولماذا لم نجده يسلّط على معاناتهنّ ما وجهه للفتاة عهد؟ أليس هذا كيلًا بمكيالين؟ أليس هذا إثباتًا أنّ إعلامنا موجه ومسيس وفئوي يتحرك تحرك العبد بين يدي سيده؟ إنّ الإعلام عندما يضع مقاييس فيجب عليه أن يلتزم بها قبل غيره، والسبق الصحفي يتعلق بالتحقيقات ضد الفساد والمفسدين وهفوات غلمان السياسة، أمّا في الدماء والأشلاء والتضحيات فإمّا أن تتحدث عن الجميع دون تمييز وإمّا أنّ تتفرغ لتغطية الأفراح والمناسبات وتوزيع علب الصلصة كجوائز لأسئلتك التافهة.

لقد عمد الإعلام إلى قضية الأسرى ومزّقها دون أن يعلم، فمثلًا في قضية الإضرابات الفردية كان التركيز على شخص المضرب، وتحويله إلى أيقونة وتكثيف الكتابة والنشر حوله، لكن هل درس الإعلام حجم الأضرار التي لحقت بالحركة الأسيرة؟ هل تطرّق الإعلام إلى معاناة الآلاف التي صارت قضية هامشية مع تصدير بطولات الفرد المضرب؟ وحتى في قضية الأسرى المرضى فإنّ الإعلام يتحدث عن الأسير المدنف الذي يوشك أن يستشهد ويتعامى عن غيره من المرضى من الأسرى، يعني من الناحية المنطقية فإنّ الإعلام المتعامي شريك من حيث لا يعلم في سياسة الإهمال الطبي التي يمارسها المحتل الصهيوني ضدّ المرضى من الأسرى.

ختامًا، إلى تلك اللواتي لا يشكلن إغراء للإعلام ليتحدث عن قضاياهنّ ومعاناتهنّ، وإلى الأسرى المرضى الذين يتجاهلهم الإعلام ما داموا قادرين على التنفس، وإلى الأسرى الذين يسجنون ويخرجون دون أن ينتبه لهم أحد، وإلى كل شريف يناضل ويقاوم ولا ينتظر شهرة أو أيقنة. حسبكم أنّ الله تعالى يعرفكم، وحسبكم أنّ في مقام حمزة بن عبد المطلب لا بواكي لكم، إلّا ذويكم ومن عرفكم وخالطكم عن قرب، وحسبكم أنّكم من أبكيتم الفاروق حين قال: حسبهم أنّ الله يعرفهم، فهنيئًا لكم الخمول بين العباد الانتقائيين اللاهثين وراء كل سبق صحفي، وهنيئًا لكم عملكم الخالص من شوائب الرياء والبهرجات المتباكية، وحسبكم أنّ كلّ شريف عارف يدفع عنكم أذى المتبطلين والمتسلقين. والله غالب على أمره ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون.

The post مع الذين لا بواكي لهم  appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

ثقفني اون لاين : من «الفيشاوي» إلى «الحرية».. مقاهي القاهرة مُشاركة في صناعة تاريخ «المحروسة»

إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

ثقفني اون لاين : كيف أنقذ مشروع القرار المصري بمجلس الأمن قرار ترامب وأضاع فرصة تاريخية؟

بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي وقعه في 6 ديسمبر (كانون الأول) 2017، والذي أعلن فيه اعتبار القدس المحتلة عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها، تقدمت مصر لمجلس الأمن بمشروع قرار صاغته بطلب فلسطيني ونيابة عن المجموعة العربية وتنفيذًا لتوصية من الجامعة العربية في اجتماعها الذي عُقد بالقاهرة على مستوى وزراء الخارجية، حيث تم خلال الاجتماع الاتفاق على عدد من الإجراءات القانونية والدولية لمواجهة قرار ترامب، وتكليف مصر بتقديم مشروع القرار بصفتها العضو العربي الوحيد في مجلس الأمن.

تقدمت مصر بمشروع القرار الذي دار مضمونه حول الدعوة إلى ضرورة المحافظة على وضعية القدس وفق ما حددته القوانين الدولية السابقة الصادرة عن الأمم المتحدة.

إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية استخدمت حق النقض (الفيتو) لإحباط مشروع القرار المصري، بينما وافق الأعضاء الأربعة عشر الباقون في مجلس الأمن على مشروع القرار، مما أدى إلى رفضه بناء على (الفيتو) الأمريكي.

وهكذا وكالعادة فقد ساعدت هذه الأداة (الفيتو) الولايات المتحدة الأمريكية على تقديم أفضل دعم سياسي للكيان الصهيوني، عن طريق إفشال صدور أي قرار من مجلس الأمن ضد مصلحة الكيان الصهيوني.

لم يرد لفظ (الفيتو) في ميثاق الأمم المتحدة، بل النص الذي ورد هو (حق الاعتراض)، وهو في واقع الأمر يعني حق إجهاض للقرار الذي يتم مناقشته وليس مجرد اعتراض عليه، ووفق نظام المجلس فإن مشروع القرار الذي يتم طرحه يعتبر مرفوضًا ومنتهيًا إذا اعترضت عليه أي دولة من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن؛ وهي الولايات المتحدة الأمريكية، وروسيا، وبريطانيا، وفرنسا، والصين. إذ يكفي اعتراض أي دولة من هذه الدول الخمس ليتم رفض القرار وإجهاضه، حتى وإن كان مقبولًا لدى جميع الدول الأخرى بالمجلس.

وبالعودة إلى مشروع القرار الذي قدمته مصر، فقد نص على أن «أي قرارات أو تدابير تهدف إلى تغيير هوية أو وضع مدينة القدس أو التكوين السكاني للمدينة المقدسة ليس لها أثر قانوني، ولاغية وباطلة، ولابد من إلغائها التزامًا بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة»، ويدعو المشروع «كل الدول إلى الامتناع عن إقامة بعثات دبلوماسية في مدينة القدس المقدسة تطبيقًا لقرار مجلس الأمن رقم 478 لسنة 1980م»، ويطالب كل الدول «بالالتزام بقرارات مجلس الأمن المتعلقة بمدينة القدس المقدسة، وعدم الاعتراف بأي تدابير أو إجراءات تتناقض مع هذه القرارات».

وهكذا بدا نص مشروع القرار الذي تقدمت به مصر ضعيفًا وعلى غير مستوى الحدث، وجاءت عباراته تدعو بشكل عام إلى احترام قرارات الأمم المتحدة وعدم اتخاذ قرارات أو إجراءات تتناقض معها، ولم يوجه مشروع القرار أي اتهام صريح للولايات المتحدة الأمريكية على اعتبار أنها تخالف قرارات الأمم المتحدة بإعلان ترامب، رغم أن طلب انعقاد مجلس الأمن كان بسبب هذا الإعلان المشؤوم.

ثغرة في مشروع القرار المصري ساعدت أمريكا لاستخدام الفيتو

نص البند الثالث من المادة 27 من ميثاق مجلس الأمن الخاصة بنظام التصويت، على أن «تصدر قرارات مجلس الأمن في المسائل الأخرى كافة بموافقة أصوات تسعة من أعضائه، يكون من بينها أصوات الأعضاء الدائمين متفقة، بشرط أنه في القرارات المتخذة تطبيقًا لأحكام الفصل السادس والفقرة 3 من المادة 52 يمتنع من كان طرفًا في النزاع عن التصويت».

ومن هنا فقد اشتمل مشروع القرار المصري على ثغرة قانونية تجعله غير ذي جدوى ولا ينهض كمستند قانوني محبوك لإلغاء قرار ترامب، فقد ولد ميتًا قبل أن يتم تقديمه لمجلس الأمن، بل يمكن النظر إليه على أنه إجراء شكلي واستنفاد قانوني لتمرير القرار الأمريكي وعدم إلغائه بعد استخدام (الفيتو) وفق قواعد ومواثيق مجلس الأمن الدولي.

وتكمن مشكلة مشروع القرار المصري في ديباجته؛ فنص مشروع القرار المكون من صفحة واحدة قد خلا من أي إشارة إلى الولايات المتحدة الأمريكية أو رئيسها العنصري ترامب، أي لم يعتبر الولايات المتحدة الأمريكية أو رئيسها خصمًا أو طرفًا في القضية، فأخرجهما بذلك من كونهما طرفًا في النزاع.

فديباجة نص مشروع القرار قد منحت واشنطن وبكل بساطة مخرجًا قانونيًا على اعتبار أنها ليست طرفًا في النزاع، وبالتالي ووفق ما جاء في ميثاق مجلس الأمن فإن لها الحق في التصويت واستخدام حق النقض (الفيتو).

ولو أن نص مشروع القرار المصري اتجه مباشرة إلى اتهام الولايات المتحدة الأمريكية بالمخالفة الصريحة لقرارات الأمم المتحدة المتصلة بهذا الشأن لأدى هذا إلى حرمانها من حق التصويت لكونها طرفًا في النزاع، وبالتالي عدم قدرتها على استخدام حق (الفيتو)، أما خلو مشروع القرار المصري من ذكرها بالاسم أو اتهامها أو إدانتها أو المطالبة بإلغاء قرارها فقد منحها فرصة ثمينة للتصويت، ومن ثم استخدام حق (الفيتو) لإبطال مشروع القرار، فأمريكا لا يمكن أن تدين نفسها بالموافقة على قرار يلغي قرار رئيسها.

قرارات مجلس الأمن ملزمة لجميع أعضاء الأمم المتحدة

يعتبر مجلس الأمن الدولي أهم هيئة تابعة للأمم المتحدة، هو الجهة التي بإمكانها إصدار قرارات ملزمة للدول الأعضاء في الأمم المتحدة، كما يمكنه إصدار قرارات واجبة التنفيذ بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، ومن الممكن أن يتم اللجوء إلى القوة في حال امتناع الجهة أو الدولة المعنية عن تنفيذ القرار، أما أجهزة الأمم المتحدة الأخرى فهي تقدم توصيات إلى الدول والحكومات.

وقد نصت المادة 25 من ميثاق الأمم المتحدة على أن «يتعهد جميع أعضاء الأمم المتحدة بقبول قرارات مجلس الأمن وتنفيذها وفق هذا الميثاق».

ولأهمية قرارات مجلس الأمن فقد نصت المادة 12 من ميثاق الأمم المتحدة، على أنه: «عندما يباشر مجلس الأمن، بصدد نزاع أو موقف ما، الوظائف التي رسمت في الميثاق، فليس للجمعية العامة أن تقدّم أية توصية في شأن هذا النزاع أو الموقف إلا إذا طلب ذلك منها مجلس الأمن».

لقد أراد واضعو الميثاق من هذه المادة تجنب حدوث أي تضارب بين الهيئتين، وبذلك منح الميثاق لمجلس الأمن الأسبقية والسلطة العليا في هذا المجال.

وبهذا تبدو فداحة الخطأ في صياغة مشروع القرار المصري وإخراجه بهذه الرداءة وهذا اللين في قضية مركزية كقضية القدس، ومدى الخسارة التي تحققت بضياع فرصة تاريخية كان يمكن أن تضاف إلى غيرها من القرارات الدولية المُلزمة، التي تساهم في عزلة وحصار الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية وكل من في خندقهما، وتذكر العالم دائمًا بتعديهما على القرارات الدولية التي طالما تم تسخيرها لخدمة الكيان الصهيوني، كما سيؤدي إلى مزيد من الحنق على الكيان الصهيوني ومزيد من تعاطف شعوب العالم مع القضية الفلسطينية بعد أن بتنا نسمع عن مقاطعة غربية للمنتجات الصهيونية في الأسواق العالمية.

إلى أن يأتي الوقت الذي يضطر فيه الكيان الصهيوني وحلفاؤه للاعتراف بكافة الحقوق الفلسطينية من خلال المقاومة الحقيقية التي تجبره على الانصياع لها.

تعمد الخارجية المصرية عدم ذكر أمريكا في مشروع القرار

وفي أول موقف رسمي مصري معلن لتطورات المشهد، وعقب الجدل المثار بسبب عدم ذكر الخارجية المصرية لاسم الولايات المتحدة الأمريكية في مشروع القرار المقدم لمجلس الأمن، أقرّ وزير الخارجية المصرية «سامح شكري» في حوار أجرته معه صحيفة «أخبار اليوم» المصرية الحكومية في 22 ديسمبر 2017، بأن صياغة مشروع بلاده الأخير بمجلس الأمن بشأن القدس دون ذكر الولايات المتحدة الأمريكية كانت مقصودة، وجاءت الصياغة مرنة وتوافقية منعًا للصدام معها ولعدم استعداء أي طرف، مؤكدًا أن علاقة بلاده مع واشنطن على قدر من التشعب والعمق ولا تتأثر بالاختلاف في وجهات النظر!

وهكذا كان رفض مجلس الأمن لمشروع القرار المصري معدًا له ومعروفًا مسبقًا، ومع هذا فقد تمت كل هذه الاجتماعات والتحضيرات والإجراءات الشكلية لاكتمال العرض إلى نهايته، وإلا لما وجد إعلامنا العربي ما يقوله، وما استطاع أن يردد على صفحات الجرائد والمجلات والإعلام المرئي والمسموع كيف أن قادتنا ومسئولينا قد خاضوا معارك دبلوماسية كبيرة وتحركات مكوكية واسعة، طرقوا خلالها كل الأبواب واعتلوا كل المنابر ولم يدخروا جهدًا لنصرة القدس والقضية الفلسطينية، وأن جهودهم المباركة كادت أن تؤتي ثمارها لولا الفيتو الأمريكي الملعون!

The post كيف أنقذ مشروع القرار المصري بمجلس الأمن قرار ترامب وأضاع فرصة تاريخية؟ appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست
إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo

ثقفني اون لاين : «الإندبندنت»: «أصبحت مدينة أشباح».. بريطاني يروي تفاصيل رحلته لشرم الشيخ

إقرأ المزيد.. bloggeradsenseo