https://ift.tt/2HsB55M
وصفها داعميها بأنها «نجم الروك التقدمي»، لكن أوصاف أكثر كانت من الجبهة المضادة لعضو الكونغرس الأمريكي إلهان عمر التي تخوض الآن معركة حامية لمجرد انتقادها النفوذ الإسرائيلي في الولايات المتحدة الأمريكية.
ووصل الأمر لحد مطالبة مؤيدي إسرائيل بعزلها من لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، وطرحوا مشروع قرار ينطوي بشكل غير مباشر على توبيخ النائبة ومعاقبتها، فيما تواصل الآن إلهان معركتها الحامية مع لجنة العلاقات العامة الأمريكية الإسرائيلية المعروفة بإيباك، و التي تستطيع خلال 24 ساعة الحصول على 70 توقيعًا من أعضاء مجلس الشيوخ على ورقة محارم كما قال أحدهم.
إلهان عمر .. ومعركة نفوذ علنية لإسرائيل في واشنطن
ولدت في العاصمة الصومالية مقديشو يوم الرابع من أكتوبر(تشرين الأول) عام 1981، فتاة هي السابعة في ترتيب أبناء موجه التربية والتعليم الصومالية نور عمر محمد، لكن هذا الرجل الذي فرح بقدوم ابنته إلهان تزايد خوفه على أسرته، بعد وفاة زوجته بعامين من ولادة إلهان، وهي الوفاة التي تزامنت مع تفاقم الصراعات السياسية القبلية في بلاده.
https://ift.tt/2HjjQ7J
إلهان عمر
فإذا ما اندلعت الحرب الأهلية الصومالية عام 1991 عجز عن مقاومة تسويف قرار الهجرة، لتهاجر الفتاة الصغيرة إلهان ذات الابتسامة البشوشة والجمال الهادئ مع أسرتها إلى كينيا، وهناك قضت أربع سنوات من عمرها في مخيم للاجئين، دون أن تترك الحرب الأهلية في الصومال مخيلتها كطفلة.
لكن العام 1995 كان مفصليًا في حياتها، حيث قرر والدها وجدها الهجرة إلى ما هو أبعد من البلاد الأفريقية، إلى الولايات المتحدة، وهناك أبت إلهان أن تكون هناك مجرد مهاجرة عربية عادية، وبدأت تحقق طموحها حين نشطت في الحركة الطلابية في جامعة مينيسوتا منذُ عام 2006، حتى إذا ما حل العام 2012 كانت تلك الفتاة تستحق بجدارة أن تشغل منصب مديرة حملة كاري دزايدزيك لإعادة انتخاب ممثل عن ولاية مينيسوتا في مجلس الشيوخ، وفي العام 2013 عملت إلهان لصالح حملة أندرو جونسون في مجلس المدينة ثم كمساعدة لجونسون عام 2013 إلى 2015.
ولأن طموحها يتجاوز أن تبقى «خلف الكواليس» في المعترك السياسي، انتُخبت إلهان في عام 2016 من قِبل الحزب الديموقراطي للمشاركة في انتخابات مجلس نواب مينيسوتا، وأصبحت أول مشرعة صومالية-أمريكيّة في الولايات المتحدة.
بيد أم العام 2018 وتحديدًا الشهر الثامن منه حصدت فيها إلهان ثمرة هامة من طموحها، ففيه أصبحت أول مواطن أمريكي من أصل إفريقي و واحدة من أول أمريكيتين مسلمتين تحصل على عضوية الكونجرس الأمريكي، منطلقة في أيام فوزها الأولى لتمثيل جيل جديد من السياسيين الشباب الساخطون من الوضع الراهن في واشنطن، منضمة إلى لجنتي الشئون الخارجية والتعليم والعمل في مجلس النواب.
لم تخفى إلهان البتة هدفها، فقد صدح صوتها بمحاربة العنصرية والإسلاموفوبيا، فقالت : «لن نكون صامتين، لن نكون متواطئين وصامتين أمام العنصرية، والتخويف من الإسلام في أمريكا، ولن نتجاهل قرونا من العنف ضد المجتمعات السوداء في بلادنا»، مشددة بالتزامن مع ذلك على موقفها المنتقد لإسرائيل ودعمها لحركة المقاطعة، وذلك دون أن تترك هفوات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تفلت دون رد منها، كأن توجه توبيخًا قويًا لموقف العنصري من المهاجرين، فتقول : «هنا في مينيسوتا، نحن لا نرحب بالمهاجرين فقط – بل نرسلهم إلى واشنطن».
ولذلك جذبت جملة التصريحات والأهداف المزعجة لليهود الأمريكيين الأنظار لإلهان، فشنت بشكل ممنهج حملة للنيل من إلهان، لتكون الخطوة الأولى فيها هي «النشب» عن تغريدة قديمة لإلهان نشرت في العام 2012، قالت فيها إلهان «لقد قامت إسرائيل بتنويم العالم، لعل الله يوقظ الناس ويساعدهم في رؤية أفعال إسرائيل الشريرة»، اضطرت إلهان تحت وطأة الضغط إلى الاعتذار في يناير(كانون الثاني) 2019 عن هذه التغريدة.
«الكيل بمكيالين» موجة نفاق ساسة أمريكيين عاتية
بلغت ذروة القوة في مواقف إلهان عمر يوم 10 فبراير(شباط) 2019، فحين أرادت الرد على جمهوري انتقدها على تويتر، كتبت : «الأمر كله يتعلق بالدولارات»، وهي الجملة التي اعتبرت تلميحًا ينقد دور لجنة العلاقات العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك)، مجموعة الضغط المخصصة للدفاع عن مصالح إسرائيل في الولايات المتحدة، لتواجه حينها إلهان بسيل من التغريدات، والمقالات، والتحليلات، والإدانات التي لم تهدأ حتى بعد اعتذار إلهان عن طريقة نقدها في التغريدة.
https://ift.tt/2HrTqjh
إلهان عمر
هوجمت إلهان للمسها الخيط الطويل القبيح لدور الأموال اليهودية التي تغذي الدعم لإسرائيل في الولايات المتحدة، وفعليًا بسبب مواقف إلهان صادق مجلس النواب الأمريكي في الثامن من مارس (آذار)2019 بالأغلبية على قرار يدين معاداة السامية والتعصب والإسلاموفوبيا والكراهية بكل أشكالها، فيما قام ترامب في نفس اليوم برشق خصومه في الحزب الديموقراطي منددًا بعدم اتخاذهم موقفاً أكثر حزماً ضدّ معاداة السامية بأن «الديموقراطيين تحوّلوا إلى حزب معاد لإسرائيل وحزب معاد لليهود».
لكن عضو الحزب الديموقراطي لم تتراجع البتة عن انتقاداتها لدور جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، وبدت تتحرك أكثر كإمراه لا تقهر مصرة على نقد السياسات العنصرية والشخصيات التي ارتكبت جرائم في تاريخ الولايات المتحدة، فقامت في 13 من فبراير (شباط) 2019 باستجواب شديد للمبعوث الأمريكي الخاص إلى فنزويلا إليوت أبرامز، بسبب تورطه في قضية «إيران كونترا»، الصفقة التي باعت فيها إدارة الرئيس الراحل رونالد ريغان أسلحة لإيران بوساطة إسرائيلية، ومضت تمثل مواقف الديموقراطيون متعددو الأعراق و التقدميون والإشتراكيون الذين سئموا الوضع الراهن، كقضية الإنفاق العسكري المتضخم والأزمات البيئية.
بيد أن حالة نفاق كبيرة أظهرها الموقف السياسي للعديد من المسئولين الأمريكيين من إلهان، فالسيدة التي استهدفت بشكل مجحف، وتم النيل منها كونها مسلمة سوداء، كان العديد من الجمهوريين الذين عجلوا بالإساءة إليها وأدانوها بأقسى الشروط، وأخذوا يصنفون كلامها في خانة معاداة السامية لم يتخذوا ذات الموقف من عنصرية ترامب عندما تحدث عن المتفوقين البيض في شارلوتسفيل، وهؤلاء أيضًا صمتوا عن رفع الجمهوريين في ولاية فرجينيا الغربية ملصقاً معاديًا للإسلام يربط بين إلهان عمر وبين منفذي هجمات ١١ سبتمبر ٢٠٠١.
ودون اكتراث بموجة «الإسلاموفوبيا» عكف هؤلاء تحت ستار «إدانة اللاسامية» على رمي الاتهامات تباعًا لإلهان بغية إخراس أي انتقاد لإسرائيل أو لدور اللوبي الإسرائيلي في واشنطن، فلن يعترض أحدهم على قول المذيعة الأمريكية في قناة فوكس نيوز، جانين بيرو، أن : «نظرة إلهان عمر المعادية لإسرائيل، لم تجلبها من الحزب الديمقراطي، إن لم يكن كذلك، فمن أين تلك النظرة المعادية؟، هل يدلل التزامها بالحجاب، على التزامها بالشريعة الإسلامية؟.. هذا بحد ذاته مناقض للدستور الأمريكي».
«فورين بوليسي»: لماذا تشن السعودية حربًا ضد عضوتين مسلمتين بالكونجرس الأمريكي؟
نفوذ اللوبي الصهيوني يحرك «المدعومين» ضد إلهان
يصر مهاجمو إلهان على أن يروا في حديثها عن تأثير اللوبي المؤيد لإسرائيل «معادياً للسامية»، وذلك برغم أن نفوذ اللوبي لا يخفى على أحد، فهو منذ القدم يلعب دورًا كبيرًا في الولايات المتحدة، بهدف نزع القرارات التي تدعم إسرائيل من الداخل الأمريكي أو بالتصويت الأمريكي في المنظمات الدولية.
https://ift.tt/2HgY2JI
إلهان عمر مع عضو الكونغرس من أصل فلسطيني رشيدة طليب
ولذلك لا تُرى واشنطن إلا أقوى حليف لإسرائيل، تمول جيشها، وتخرج عن صف المجتمع الدولي بتأييد توسيع مستوطناتها في الضفة الغربية، وتنتقد «القوة الفلسطينية» تجاه الجنود الإسرائيليين الذي قتلوا المئات من غير العزل الفلسطينيين.
وتركز أيباك على احتضان الشخصيات الأمريكية في مرحلة ترشحها للمناصب المتعددة و الأعضاء المتعاطفين مع الكونغرس، بدء بإنفاق الأموال وليس انتهاء بإرسال مجموعات من أعضاء الكونغرس إلى إسرائيل للتعرف على العلاقة بين البلدين بمنظور إيباك، فقد أنفقت الجماعة في سفر هذه المجموعات ما يقرب من 16 مليون دولار منذ عام 2000، ووصل الأمر بالنفوذ الصهيوني لحد أن رئيس أيباك آنذاك ديفد شتاينر تفاخر في تسجيل مسرب بأنه قد أبرم صفقة مع إدارة الرئيس الأسبق جورج بوش الأب لتقديم دعم لإسرائيل قدره ثلاثة مليارات دولار.
وباستحضار المثل العربي «اجي يكحلها عماها»، كشفت الحملة ضد إلهان عن حجم خضوع النواب الأمريكيين وخاصة في الحزب الجمهوري للنفوذ اللوبي الصهيوني في واشنطن، فسرعان ما ظهر خوف هؤلاء من ثمن حيادهم في الموقف من إلهان بعاقبهم من عدم تمويل حملاتهم الانتخابية القادمة من أيباك، وبمتابعة حملة إدانة إلهان يظهر أن من يخوض الحرب ضد النائبة في الكونغرس هم ممن تلقوا الملايين من اللوبي المؤيد لإسرائيل على مدى مسيرتهم السياسية، حتى أن هجومهم تصاعد طردي مع كمية الدعم الذي تلقوه، فعمد من تلقى قدراً أكبر من المال لانتقادها أكثر، برغم وجود القليل ممن فضل التزام الصمت حيالها.
وكان عضو الكونغرس إليوت إنغل، الذي اتهم عمر باستخدام «افتراءات حقيرة معادية للسامية» تلقّى وحده حوالى 1.07 مليون دولار على مدى مسيرته المهنية، بمعدل 107 ألف دولار لكل جولة انتخابات، وحسب صحفية الجارديان البريطانية فإن : «من بين المرشحين الرئاسيين الذين حصلوا على مال أكثر من هؤلاء، من اللوبي المؤيد لإسرائيل، السيناتور غوري بوكر، الذي وصف تعليقات عمر بأنّها مزعجة، و بوكر حصل على 445 ألف دولار خلال حملته الانتخابية للترشح إلى مجلس الشيوخ فقط»، بيد أن ما ساعد أيباك على توظيف أخرين في الحملة ضد إلهان التي حطمت محرمات انتقاد المنظمة، هو خوف السياسيين الأمريكيين من تعرضهم لضغوط مالية محتملة ضدهم من قبل المنظمة والأثرياء اليهود.
وفي الختام يمكنا، يمكنا إرجاع حدة الهجمة على إلهان إلى عدة أسباب تضاف إلى ما يسمى بحرمة المساس بنفوذ اللوبي الصهيوني، ومنها إلى أن اللوبي الصهيوني و رغم أنه ما زال يحتفظ بقوته إلا أن فقد جزء من جاذبيته، «بدليل في الوقت الذي أقر فيه قانون مكافحة العنف العائلي (BDS) بفارق كبير في مجلس الشيوخ، صوت ديمقراطيون بارزون، بمن فيهم أولئك الذين يترشحون للرئاسة» حسب تقرير موقع «electronicintifada»، كما يعتبر المراقبون أن خروج أصوات من الديمقراطيين تدافع عن إلهان في الهجمة المثارة ضدها يراها اللوبي كعلامات تدل على أن الخوف من غرس اللوبي يتلاشى وينحسر حيث أن قاعدة الحزب الديمقراطي تصبح أكثر دعماً للحقوق الفلسطينية، وأن الاجماع بين الحزبين في دعم إسرائيل بدأ ينكسر بشكل خطير في السنوات الأخيرة.
The post هل تصمد الهان عمر في وجه اللوبي الصهيوني الذي يحاصرها؟ appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست