منذ أن جرت الانتخابات العراقية، قبل شهر تقريبًا، والتي شهدت مقاطعة جماهيرية على نطاق واسع، والمشهد العراقي في غليان مستمر كغليان درجات الحرارة في هذه الأيام، فما إن انتهت عملية التصويت حتى بدأت الكتل والأحزاب السياسية تنهال بعضها على بعض بتهمة التزوير، واستغلال نفوذ وسيطرة أحزاب سياسية على مفوضية الانتخابات وتسييرها لخدمتها، واتهامات أخرى لأحزاب استغلت بشكل أو بآخر مسألة النازحين، وسرقة صناديق الاقتراع، وعدم حصول العديد من الناخبين على بطاقة الناخب، في إشارة إلى محاولة استغلال بعض الأحزاب المتسلطة لها.
هذه الاتهامات رافقتها اضطرابات ومظاهرات احتجاج في مدينة كركوك شمالي العراق، تطورت إلى اشتباكات بالأسلحة في مناطق مختلفة بسبب التزوير وعدم نزاهة المفوضية «المستقلة» للانتخابات، تلا ذلك بدء الحراك السياسي لغرض تشكيل حكومة، والذي يحتاج إلى تجمع أكثر من كتلة أو حزب لغرض الوصول إلى النصاب؛ أي الأكثرية في البرلمان.
كل ذلك والشارع العراقي يراقب بحذر وعدم اطمئنان بسبب عدم ثقته بساسة البلد، وتصاعدت حدة سخط الجماهير، وارتفع سقف المطالب بمحاسبة كل من ساهم في عملية التزوير، وقد استغلت بعض الكتل والأحزاب، وخصوصًا الخاسرة، في العملية الانتخابية، استغلت سخط الشارع لتتحرك من أجل تحقيق ولو جزء من مصالحها.
وهنا تبدأ سلسلة من الأحداث لتغيير اتجاه الجماهير، وصرف أنظارهم عن العملية السياسية، والتي تجري تحت إشراف وتوجيه من دول خارجية، وفي مقدمتها أمريكا، حريق في مخازن صناديق الاقتراع يلتهم قسمًا كبيرًا منها، وسيد الأعذار موجود وجاهز «تماس» كهربائي. يلي ذلك موضوع الحمى النزفية وانشغال وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بها، في الوقت الذي لم تتخذ فيه الحكومة أي خطوات جادة بغرض السيطرة والحد من خطورة هذا الفيروس، فما يشغل تفكيرها أهم وأخطر من مجرد فيروس، قد تكون وسائل إعلامها خلقته لصرف أنظار الجماهير عن فضيحة الانتخابات وما تلا ذلك من أحداث.
حتى إن الحكومة اعتقدت أن الجماهير لم تعد تهتم بموضوع الانتخابات وتداعياته، خصوصًا بعد قرار إعادة الفرز «يدويًّا» تقنية الـ «VAR»ولكن بشكل مختلف، إذ أرسلت قضاة وممثلين عن مفوضية الانتخابات للإشراف على عملية إعادة الفرز، هنا تتفاجأ الحكومة بحراك جماهيري في مدينة البصرة جنوبي العراق، مطالبين بأبسط حقوقهم، وهي توفير خدمات الماء والكهرباء؛ فتحدث مصادمات بين الجماهير والقوات الأمنية يسقط على إثرها عدد من المحتجين، وتزداد الأمور تعقيدًا بظهور تحالف «القبائل» العربية في مدينة البصرة؛ ليطالب الحكومة بالقصاص من الجناة، وإلا فإنها ستعلن العصيان المدني.
أمران كل منهما أصعب من الثاني بالنسبة للحكومة، فإن رضخت لمطالب هذا التحالف بالقصاص من الجناة؛ فذلك معناه أنها سلمت أمرها لتدخل هذه القبائل في شؤون الدولة، والثاني إن رفضت وواجهت هذا التحالف والحراك الجماهيري اعتمادًا على مبدئها في مثل هذه القضايا «تريد أرنبًا خذ أرنبًا، تريد غزالًا خذ أرنبًا» فإن ذلك سيؤدي إلى صدام لا تحمد عواقبه على الشارع العراقي، وستعود البلاد إلى الصدامات العسكرية، والتي أنهكت البلاد طيلة أكثر من أربع سنوات في حربها ضد «داعش»، أم أنها ستلجأ إلى حيلتها الأخرى؛ «فتح تحقيق» واتخاذ إجراءات غير جادة لغرض تهدئة الجماهير، حتى الآن لا يبدو للحكومة موقف واضح بالرغم من تجدد الاشتباكات بين المتظاهرين، والذين يصرون على مطالبهم بتسليم الجناة، والذين تسببوا في مقتل عدد من المتظاهرين، وتلبية طلباتهم بتوفير الخدمات الضرورية والأساسية، فهل تتمكن هذه الأحزاب من استغلال هذا الغليان في الشارع لتمرير مخططاتها كما يحلو لها؟ أم أن الجماهير قد باتت تعي أن مصلحتها وخلاصها في وقوفها في خندق واحد، بغض النظر عن المذهب والقومية.
The post الانتخابات العراقية وحراك الجماهير.. ومبدأ الأرنب والغزال appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست