الصفحات

الاثنين، 23 يوليو 2018

ثقفني اون لاين : من ثورة العشرين للألفية الحادية والعشرين ج(1)

اندلعت شرارة الغضب الشعبي من أقصى الجنوب العراقي بعد سنوات طوال من الطغيان والحرمان، رافضةً سياسة القمع والتنكيل والسرقة والتدمير المتخذة من قبل حكومة بغداد ضد الشعب الأعزل، وهم في ثورتهم هذه إنما يعبرون عن الوعي الشعبي، وإن جاء متأخرًا فله أسباب تأخره، انتشر صيت هذه الانتفاضة لتعم معظم محافظات الجنوب العراقي مطالبة بحقوقها المشروعة، فمنذ أكثر من أسبوع وهي تتسع بغضبها وتنتشر رغم ما واجهته من قمع السلطات الأمنية، وبطش الميليشيات المدعومة، مقدمة الشهداء والدماء لتروي شجرة الحرية العراقية، ففي محافظة البصرة سقط حتى اليوم أكثر من 10 متظاهرين، وكذلك الحال في محافظة النجف الأشرف وكربلاء وذي قار، ولشدة الاتساع وسرعة الانتشار أطلق على هذا الغضب الشعبي مسمى ثورة العشرين الثانية، نسبة إلى الأولى الشهيرة ضد الاحتلال البريطاني، والتي سيحيي الشعب ذكراها المئوية بعد سنتين.

ويمكن القول إن هذه التظاهرات قد انطلقت لسببين رئيسين، مرجعهما طقس العراق الحار؛ إذ تصل درجة الحرارة إلى 60 مئوية في بعض المناطق، أضافت الحكومة لهذا الحر الخانق زيادة فترات القطع الكهربائي لتصل إلى أكثر من 15 ساعة يوميًّا، بررت الحكومة هذا الفعل التزامها بمقررات منظمة الأوبك الداعية لخفض التصدير النفطي، وهو ما لا علاقة له بفترات القطع الكهربائي؛ إذ إن تشغيل محطات التوليد الكهربائية معتمد كليًّا على الإنتاج النفطي، ولا يحتاج إلى مبالغ مالية إضافية، إذ إن العراق لا يزال يصدر ما يقارب 700 ألف برميل نفطي في اليوم الواحد، وبسعر 75 دولارًا، فالوارد النقدي الحالي يكفي لتسديد كافة رواتب موظفي الدولة، إضافة لأعمال الصيانة والمشاريع الاقتصادية والخدمية الأخرى التي لم يرَ منها العراق شيئًا حتى اليوم، بينما تستقر أموال النفط بجيوب المسؤولين وأحزابهم حصرًا، وتمويل تجاراتهم واحتكاراتهم الشخصية، إضافة إلى نفعهم لعدد من دول الجوار اقتصاديًّا من خلال الاستيرادات التجارية، بل وحتى استيراد خطوط الطاقة الكهربائية بمبالغ باهظة وصلت العام الحالي إلى أكثر من مليار و200 مليون دولار، حسب تصريح وزارة الكهرباء الإيرانية، وبحجة عدم قدرة العراق على توفير حصص المحافظات بشكل تام، علمًا بأن التكلفة الكلية لإنشاء محطة توليد الكهرباء الإجمالية لا يتجاوز 20 مليون دولار، كل ذلك ولا يزال المواطن يعاني من تردٍ واضح في أبسط مسببات راحته، وصل الأمر إلى إصدار الأمر الوزاري باقتطاع جزء من حصص المحافظات الشمالية المنكوبة لزيادة الحصة الكهربائية للمحافظات الجنوبية، في محاولة واضحة لزيادة تعاسة المواطن في تلك المحافظات رغم ما مرت به من مأساة داعش، وتهديم مدن كاملة لا يزال قاطنيها يعالجون جراحهم فيها.

إن ما وصل إليه الفساد في العراق لا يمكن وصفه بالكلمات، وإذ إن الحكومة لم تقدم أي جديد نافع أو إعمارًا واضحًا للبلاد خلال فترة حكمهم التي تجاوزت العقد من تاريخ العراق الحديث، بل وعلى العكس فرغم ما عاناه العراق خلال فترة الحصار تسعينات القرن الماضي، إلا أنه حافظ نوعًا ما على ساعات التشغيل التي وصلت إلى 12 ساعة يوميًّا، بينما عراق اليوم بلا حصار ولا قيود مفروضة عليه تجاريًّا أو اقتصاديًّا، مع ذلك لا يتنعم المواطن فيه سوى بأقل من تسع ساعات من الكهرباء الوطنية طوال أيام الصيف الخانق، أضف لذلك بقية الأزمات ومستوى الخراب الذي وصل إليه البلاد بعد سنوات طوال من الحرية والديمقراطية المزعومة.

إن هذه المأساة لن تنتهي حتى يعلن الشعب موقفه من الحكومة بصف واحد، رافضًا ما أصبح عليه حال العراق الجديد.

يتبع.

The post من ثورة العشرين للألفية الحادية والعشرين ج(1) appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست