لا شك أن التحرش أصبح ظاهرة مجتمعية لا يمكن الاستخفاف بها الآن، فحالات التحرش تزداد يومًا بعد يوم، ويقل الوعي المضاد تحت تأثير مئات الأفلام والمسلسلات التليفزيونية التي تبثها شاشة التلفاز، فطبقًا لإحدى الدراسات القديمة لمكتب شكاوى المجلس القومي لحقوق الإنسان 2012، احتلت مصر المرتبة الثانية عالميًّا من حيث التحرش الجنسي بعد أفغانستان، إذ يتعرض %64 من نساء مصر للتحرش الجنسي، سواء باللفظ أو بالفعل في الشوارع والميادين العامة.
لكن كيف يمكن حقًّا تخطي مرحلة التحرش هذه، وكيف يمكننا السيطرة عليه مجددًا، نظرت فاستطعت أن أجمع التحرش في ست نقاط مهمة شاملة يجب الوعي والنصح بها داخل الأسر، لتجاوز هذه الظاهرة:
الصَّوابُ وَالخَطَأُ وَاضِحَان.. وكذلكَ الجَنَّة وَالنَّارُ وَاضِحَان
أجل، فجميعنا يدرك جيدًا الصواب والخطأ، ليس فقط استنادًا إلى الدين، ولكن أيضًا استنادًا إلى الإنسانية، يقول الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ». سورة النحل 90
وقال أيضًا: «إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ». سورة النور 19
ويقول رسول الله – صلى الله عليه وسلم- كما روى النسائي: «ما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا من ريحها فهي زانية».
وأعتقد أنه لا داعي للمزيد من الشرح والنقاش، فالأمر واضح.
الإسْلَامُ دينٌ يَحْتَرِم حُرِّيَة الرَأيِ.. وَلا يُعَاقِبُ إلَّا فِي حَالةِ الظُّلمِ
الاسلام دينٌ لم يستند قط على الإكراه أو على الإجبار، بل هو دعوة قام بها رسول الله – صلى الله عليه وسلم- وتولى نشرها في ربوع الأرض، والدعوة تحتمل القبول والرفض، وللإنسان الحرية في هذا الأمر تمامًا، فقط ما لم يتعد على حرية الآخرين أو يظلم إنسانًا آخر.
فإذا قرأت التاريخ وتفكرت في أحداثه وحروبه ومعاركه، تجد أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- لم يجبر أحدهم على اعتناق الدين، وأن كل غزواته بدأت بتعدِي الطرف الآخر على دولة الإسلام، سواء كانوا من اليهود أم من النصارى.
ولكن ما علاقة ذلك بأمر التحرش؟
إنهما في الحقيقة أمر واحد، فالمرأة لديها الحرية أيضًا في اختيار ما ترتدي وما تتعطر، وما إذا كانت تستقل الحافلة أم ستقوم بالمشي إلى وجهتها، لها حرية الاختيار في العودة مبكرًا أم العودة متأخرًا، لها الحرية في ارتداء النقاب ولها الحرية أيضًا في السير بلا ملابس! فهي لم تظلم ولم تتعد على شخص آخر !
ولعلك الآن تستنكر كلامي تمامًا وتخبرني «إذا سارت امرأة في الشارع بلا ملابس، فماذا تريد هي وما الذي يتوجب علي فعله؟!»
سأخبرك ولتكمل معي قراءة المقال حتى النهاية.
إنَّمَا أُمِرتُ بِغَضِّ البَصَر
أجل، إنما أمرنا بغض البصر.
يقول الله سبحانه وتعالى: «قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ». سورة النور 30
ومهما كان الأمر الذي نلتمسه من تصرفها هذا، ومهما كانت ترتدي، فعلينا نحن الرجال غض البصر فحسب، وما غير ذلك فهو خطأ منا وتجب عليه العقوبة، فهنا ظلم أحدهم الآخر وتعد عليه، ولا يجوز إلقاء اللوم حينئذ على المرأة لأنها ليست السبب، وإن كان هناك من يجب عليه لومها وعقابها حينئذ فهو ولي أمرها وليس أنت!
ولا يَظلِمُ رَبُّك أحَدًا
تلك هي سنة الحياة، فمهما فعلت ومهما ظلمت سيجازيك الله بمثله.
فلا تخبريني يا سيدتي أنك بما تضعين من مساحيق تجميل، ومن ارتداء الملابس الضيقة، وعلو صوت ضحكك في الشوارع العامة، لا تخبريني بأن هناك رجلاً ملتزمًا قدوته محمد – صلى الله عليه وسلم- قد يلتفت إليك أو قد يرغب في الزواج منك!
والكلام لكَ أيضاً، فلا تتوقع أن ترضى بك امرأة صالحة مسلمة وأنت ما تزال بعيدًا عن المساجد وتدخن، ويعلو صوتك بالألفاظ البذيئة التي يخجل المسلم السوي أن ينطقها.
ألا تجدون هذا منطقيًّا؟
المَرأَة جَوْهَرةُ الإسْلَامِ
أنا أؤمن يقينًا بأن هناك حقًّا وراء كل عظيم امرأة، فهذا ما يخبرنا به التاريخ من قصص وسير.
فالمرأة جوهرة الإسلام، ولها مكانة عظيمة جدًا في ديننا، وقد وضع الإسلام الكثير من القواعد والفروض عليها لا لتقييدها بل لحمايتها، ولتوازن المجتمع لا للتقليل من شأنها.
يقول الله سبحانه وتعالى: «قُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ» – سورة النور 31
ولذلك يا سيدتي، احرصي دائمًا على ألا تتخذين في ملابسك شخصية وقيمة، بل احرصي على الاحتشام في ملابسك وفي صوتك، وعلى أن يكون الحياء تاجًا يزين رأسك، وألا تكوني كالنار التي تنتظر البنزين لتشعل حريقًا هائلاً، فالإسلام يدرك منازلكن، ولكن وضع هذه القيود – كما تسمينها– فقط لحمايتكن، فهو يعلم جيدًا أن هناك من لن يغض بصره .
أأخبركِ ما السبب؟
الغَرِيزَةُ الحَيَوَانِية
النظرة إلى الجنس الآخر هي غريزة حيوانية، توجد بداخل الحيوانات وجميع الكائنات الحية من ثدييات وطيور وأسماك وحتى الحشرات! ولكن الله سبحانه وتعالى كرم الإنسان بالعقل ليسخر هذه النظرة بالزواج من أجل مرضاته، حتى تكون الزوجة خير سكن لزوجها، ويكون الزوج خير عون لزوجته، ويقوما معًا بتربية جيل صالح قادر على عبادة الله – سبحانه وتعالى- وتعمير الأرض، ويقوم بالدعاء لهما في غيابهما.
فهذا هو الزواج الرشيد وطبيعة العلاقة الصحيحة بين المسلم والمسلمة، وغير ذلك من معاكسات وتحرش فأنا أراه – من وجهة نظري- إنسانًا أهمل عقله فأصبح هو والحيوان سواءً.
في النهاية
وكما قال ابن الجوزي في كتابه ذمِّ الهوى: «فتفهَّم يا أخي ما أوصِيك بِه، إنَّما بصرُك نعمةٌ من الله عليكَ فلا تعصِهِ بنعَمِهِ، وعامِلهُ بغضِّه عن الحرامِ تربَح، واحذَرْ أن تكونَ العُقوبَةُ سَلبَ تلكَ النِّعمةِ، وكُلُّ زمنِ الجهادِ في الغضِّ لحظةٌ، فإن فعلتَ نلتَ الخيرَ الجزيلَ، وسلمتَ من الشَّرِّ الطويلِ».
وكما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في رواية أحمد: «اضْمَنُوا لِي سِتًّا مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَضْمَنْ لَكُمْ الْجَنَّةَ اصْدُقُوا إِذَا حَدَّثْتُمْ وَأَوْفُوا إِذَا وَعَدْتُمْ وَأَدُّوا إِذَا اؤْتُمِنْتُمْ وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ وَغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ وَكُفُّوا أَيْدِيَكُمْ».
فلا تنس أن تشارك المقال مع أصدقائك وأقاربك، لعلنا نبدأ بنشر هذا الوعي ولو قليلاً.
The post من أجل أصدقائك وأقاربك.. نصائح للوعي ضد التحرش appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست