الصفحات

السبت، 1 أبريل 2017

ثقفني اون لاين : يجمعهم الحب ويفرقهم الأهل

رأيتها فأعجبت بها أيما إعجاب فكرت بالزواج بها، أرسلت إليها إحدى القريبات لتعرض عليها الفكرة، فكان جوابها بالقبول، فارتأينا أن نتراسل فيما بيننا من أجل التعرف أكثر وأكثر، فكان ذلك، وتطورت العلاقة وتوطدت كثيرًا، حتى كنا نظن أننا خلقنا لبعضنا. ومر على ذلك ثلاث سنوات فخطبتها، لكننا ولبعض الظروف لم نتلق أي جواب من طرف والديها، واستمرينا في علاقتنا بأمل كبير إلى العام الرابع، وحدث نفس الشيء، وفي العام الخامس تناولنا الموضوع بجدية، وكانت حينها الفاجعة الكبرى لما أفصح والدها بأنه لا يريد تزويجها لي.

كم من قصة حب عاشها عاشقان كانت نهاية عشقهما مماثلة لهاته النهاية التي في القصة، كثير من تلك القلوب التي لم تجد إلا الحب لتعطيه، حرمت لذة اللقاء مع الحبيب، فرق بينهما أب رأى الزواج تجارة يساوم فيها ابنته غير مبالٍ بما يكن قلبها من حب تجاه الشاب الذي أحبته واختارته بين كل الشباب.

كثير من حالات الانتحار أقدم عليها شباب في مجتمعنا كان رفض أهل البنت سببًا فيها، وكم من تلك القصص التي حدثتنا عن جنون عاشق متيم بحبيبته كان أهلها حائلًا بينه وبينها، كقصة قيس عاشق ليلى الذي لخص في بيت من الشعر أي حرقة تصيب أولئك العشاق الذين حرموا الزواج ممن أخلص القلب ودان لهن بالحب، فتمثل قيس قائلًا:

قضاها لغيري وابتلاني بحبــها *** فهلا بشيء غير ليلى ابتلانيـــــــــا

إن الرفض دائمًا ما يكون الفقر سببه الأول للخاطب في مجتمع قدم المادة على الأخلاق في اختيار الشريك لبناتهم لرحلة الزواج الطويلة التي كان من المفترض أن يكون زادها الروح لتستمر طويلًا لا يفرق بينهما إلا الموت، كان لا بد لهذا المجتمع أن يدفع ثمن حساباته المادية تلك، فما نراه من تفكك الأسر هي نتيجة حتمية أنتجتها العلاقة المادية على حساب العلاقة الروحية التي تربط بين الرجل والمرأة، حتى يكون أحدهما لباسًا للآخر تجمعهما روح واحدة وزعت بين جسدين.

مجتمع مخاطب بآية قرآنية صريحة في المعنى تبين قدر الصلاح ووزنه أمام المادة في اختيار هذا الشريك، وذلك في قوله سبحانه:  «وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ». [النور:32]

آية وضحت أن الفقر لم يكن عيبًا أبدًا في تسهيل هذا الرباط المقدس، وأوضحت ما لا شك فيه أن الصلاح هو المطلوب، ومن أهم ما يجب أن يختار عليه الشريك، وقد جاء في الحديث الشريف ما يبين أن المقياس الحقيقي لرجال هو التقوى الذي تضمره القلوب داخلها: روى البخاري من حديث سهل بن سعد الساعدي: أنه مر رجل من فقراء المسلمين على النبي يومًا فقال النبي لأصحابه: ما تقولون في هذا؟ فقالوا: رجل من فقراء المسلمين، هذا والله حرى إن خطب ألا يزوج، وإن شفع ألا يشفع، ثم مر رجل آخر من الأشراف، فقال: ما تقولون في هذا؟ قالوا: رجل من أشراف القوم هذا والله حرى إن خطب أن ينكح، وإن شفع أن يشفع، فأشار النبي على الرجل الفقير الأول فقال: والله هذا خير من ملء الأرض من مثل هذا.

وفي خطاب آخر ما جاء في الأحاديث عن النبي صل الله عليه وسلم قال: إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير. كثير من العائلات اختارت الفتنة والفساد الكبير على أن يكون زوج ابنتهم من عائلة فقيرة، يتعللون بأسباب لا علاقة لها برفضهم كأن يقولوا إنها تريد إكمال دراستها، أو إنها ليست في سن الزواج وغيره، اختلفت العلل عندهم بين هذا وذاك، ولكن يبقى السبب الرئيسي في هذا الرفض هو قلة ذات يد الخاطب.

The post يجمعهم الحب ويفرقهم الأهل appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست