الصفحات

السبت، 1 أبريل 2017

ثقفني اون لاين : الرقة..برلين الشرق الأوسط وما بعدها

وعلى غرار برلين في الحرب العالمية الثانية، التي تسابق الجيش السوفيتي لدخولها والسيطرة عليها قبل قوات التحالف، نشاهد هذا المشهد يتكرر في مدينة الرقة المعقل الرئيس وعاصمة «تنظيم الدولة الإسلامية» (داعش) ، فمن يصل إليها أولًا؟

الجيش السوري ومن ورائه روسيا، أو تركيا بدعم من حلف الناتو، أو قوات سوريا الديمقراطية التي تتكون من فصائل كردية هي الأغلبية، وبعض العشائر السنية والمقاتلين العرب، ومن ورائها الولايات المتحدة الأمريكية برئيسها الجديد ترامب الذي يحتاج أي نصر حقيقي في بداية فترته الرئيسة، ليواجه به معارضيه ومنتقدي سياساته والحملة الإعلامية الشرسة ضده، والحقيقة أنهم شركاء متشاكسون، ولكن جمعهم عدو واحد لا يقبل المناقشة والمفاوضات، ولا توجد في عقيدته، فهو يشكل خطرًا عليهم جميعًا، ولكن مع زواله سيعودون مرة إلى خلافهم القديم وعداوتهم.

من الأقرب والأنسب لخوض هذه العملية؟

الخريطة السورية تتغير بشكل شبه يومي في الحقيقة، مناطق تكتسب ومناطق تنتزع، ولكن طبقًا لأحدث الخرائط للوضع على الساحة السورية، فإن الأفضل والأنسب للمشاركة بهذه العملية، ومَن عمل على هذا منذ اليوم الأول قوات سوريا الديمقراطية التي تسيطر على الحسكة ومدينة تل أبيض، وتعمل منذ بداية الحرب على محاصرة الرقة بدعم من التحالف الدولي، ويتوقع أن تكون هي رأس الحربة في هذه العملية، بدعم من قوات خاصة أمريكية، وتحت غطاء جوي من التحالف الدولي، وبالفعل، فقد أنزلت أمريكا قوات لها في مدينة منبج الواقعة فعليًا تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، بالرغم من إعلان الولايات المتحدة الأمريكية أن هذه القوات لمنع التصادم بين الجيش التركي والجيش السوري المدعوم من روسيا، وتستطيع أمريكا أيضًا إقناع المدفعية التركية بالمشاركة بهذه العملية، بالرغم من وجود خلاف حقيقي بين تركيا والأكراد؛ إذ تراهم تركيا امتدادًا لأكراد الشمال التركي، وتخشي من شبح الانفصال في حال قيام دولة كردية في شمال سوريا.

أما الجيش السوري فهو بعيد عن مدينة الرقة حقيقة، ولا توجد نقاط ارتكاز قوية مرتبطة تمكنه من الانطلاق نحو الرقة، إلّا أنه يحاول أيضًا ويتضح ذلك من عملياته في ريف حماه الشرقي ومدينة تدمر.

وتقدم تركيا مقترحًا بأن يتولي الجيش التركي العملية برمتها، وتقدم تركيا هذا المقترح لتفويت الفرصة على الأكراد، ولكن ليقوم الجيش التركي بذلك عليه بأن يقطع مسافات ليست بالقصيرة داخل مناطق سيطرة الأكراد، وهذا مدعاة لحدوث اشتباكات، أو أن تفرغ أمريكا هذا الشريط الذي سيقطعه الجيش التركي، وصولًا إلى الرقة من القوات الكردية.

وقد صرح المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الروسية إيغور كوناشينكوف ردًا على نظيره الفرنسي القائل بأن تحرير الرقة سيكون في ساعات: إنه من الواضح لأي خبير عسكري أن تحرير الرقة لن يكون نزهة سهلة للتحالف الدولي، مؤكدًا أن استعادتها تتم بانضمام جهود جميع القوى التي تكافح الإرهاب.

ولن يتخلى التنظيم عن عاصمته بسهولة، وقد تطول المعركة شهورًا في الواقع، وستخلف وراءها مزيدًا ومزيدًا من الدمار والمهجرين.

أين سيذهب مقاتلو التنظيم في حالة سقوط العاصمة؟!

هذا هو السؤال الذي يشغل بال كثير من صناع القرار ومراكز البحوث والمراقبين للوضع عن كثب، وهو الأهم في الحقيقة، فسقوط العاصمة لا يعني انتهاء التنظيم، والحقيقة أنه لا يوجد كلام منطقي مستندًا على أدلة قوية لأعداد مقاتلي التنظيم في المدينة، فهي ما بين التضخيم والتهويل، إلى التقزيم والاستخفاف، وقد صرح الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة، ريتشارد باريت، تصريحًا هو الأقرب للواقع.

إن آخر الإحصاءات حتى يونيو (حزيران) 2013 تشير الأرقام ما بين 27 ألف إلى 37 ألف مقاتل. ويوجد بين هؤلاء المقاتلين الكثير من الأجانب الأوروبيين والدول العربية، وأكثرهم من تونس، ثم السعودية. هناك عدد من الاحتمالات متاحة لمقاتلي التنظيم في حالة سقوط المدينة.

1_عودة المقاتلين الأجانب لبلدانهم، وهذا أكثر ما يقلق الدول الغربية، وهم في هذا ينقسمون أيضًا إلى ثلاثة أقسام:

الأول: مقاتلون صدموا ورفضوا فكرة الخلافة والجهاد نهائيًا، وكان سقوط المدينة بمثابة إنقاذ لهم حتى يعودوا لحياتهم الأوروبية.

الثاني: مقاتلون رفضوا الجهاد والخلافة على فكر التنظيم، ولكنهم لم يرفضوهما مطلقًا، ومن الممكن أن يعود مرة أخرى للجهاد في أية منطقة من العالم مع أي فصيل آخر غير داعش.

الثالث: مقاتلون ما زالوا على ولائهم للتنظيم، ولا يشكون طرفة عين أنها خلافة وأنهم مجاهدون، وينتظرون مد يد العون في أية لحظة، والانتقام، وهولاء هم الخطر الحقيقي بالنسبة للدول الأوروبية؛ إذ هم الأكثر قابلية للقيام بعمليات في بلدانهم، كما حدث في فرنسا وحادثة إنجلترا الأخيرة، ويسمون بالذئاب المنفردة.

2_انضمامهم إلى مناطق سيطرة التنظيم في باقي سوريا.

3_فرارهم إلى الدول المجاورة التي ظهر فيها فروع للتنظيم، مثل ليبا ،أو سيناء،أو أية دولة إفريقية ممن ظهر فيها التنظيم.

4_انضمامهم إلى الفصائل المتقاربة أيديولوجيًا لهم، بالرغم من وجود خلافات حادة بينهم.

The post الرقة..برلين الشرق الأوسط وما بعدها appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست