السبت، 1 أبريل 2017

ثقفني اون لاين : المسيحيون في الجنة.. ولست منهم!

بعد كل حادثة إرهابية، تصدر أصوات الإعلام ويبدأ التحليل النمطي والمعتاد لدوافع الهجمات الإرهابية والتي آخرها في العاصمة لندن وبالتأكيد جميعًا ندينها بشدة بل إننا تدمع أعيننا حزنًا على الأبرياء، ويتم تداول الأمر على أنه بدوافع إسلامية وتحت غطاء فتاوى ممن يحسبون أنفسهم أوصياء على أهل الأرض، ويبدأ الإعلام في مختلف القنوات المصرية في تحليل الأمر على أنه نابع من الإسلام المتشدد وضرورة العودة والالتزام بالإسلام الوسطي، ونلاحظ في ضيوف الإعلامي أنهم على وجهين، الوجه الأول يكون شيخ يتم نسبه إلى أهل السلفية أو هو فعلًا منهم ويكون من السهل استفزازه ضعيف الحُجة في تبرئة الفكر السلفي المعتدل من مثل هذا حتى وإن ملكها يكون هنا دور الإعلامي في قص الحديث، والوجه الآخر هو الإنسان الرافض لأي فكر سلفي المحب لوطنه والذي نتعاطف معه جميعًا، ويخرج الحديث من باب التنديد بمثل هذه الجرائم والذي لا يختلف عليه أحد إلى بعض النقاط والتي لا ضرورة لعرضها على وسائل الإعلام في هذا التوقيت خصيصى، وهل المسيحي كافر؟ هل هو شهيد وتجوز الرحمة عليه؟ وغيرها من النقاط التي لا محل لها في هذا المكان.

هل المسيحي كافر؟

أنا لا أومن بالقرآن وبرسالة النبي محمد – صلى الله عليه وسلم – إذًا أنا كافر بالنسبة للإسلام، أنا لا أومن بالإنجيل وبرسالته إذًا أنا كافر بالنسبة للمسيحية؛ الكفر هو عدم الإيمان بالشيء وبالتالي ليس لنا أن نختلف هنا، فكل منا يحمل الكفر والإيمان بالنسبة للمعتقدات الدينية أو حتى في أمور حياتنا؛ فأنا مؤمن بالرأسمالية كافر بالاشتراكية أو العكس، إذًا فالأمر أسهل مما يحاول أن يصدره لنا الإعلام، وإن كان هناك بعض تبعات لهذا المعنى هو المغذي الحقيقي وراء هذا الطرح.

هل المسيحي يدخل الجنة؟

أكررها ثانية ضد تداول هذا على منصات الإعلام بأكثر مما يتحمل؟ والخطأ ليس من الضيوف إنما هو من الإعلامي الذي يضع مثل هذه النقاشات، لدينا آية قرآنية واضحة (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) والمعنى هنا يتضح أن كل من كان على غير الإسلام فهو ليس من أهل الجنة، لذلك لا تحاول أيها الإعلامي أن تأخذ الحديث لأهل المسيحية فقط؛ فالأمر يشمل الجميع على غير الإسلام، (وهو في الآخرة من الخاسرين) والجنة هي دار الآخرة فالأمر ببساطة انتهي ولسنا في حاجة لتعقيد الأمر وإثارته.

اقرأ عن الإعلام فيصل القاسم.. ماذا لو قاسم الفيصل

صحيح سنجد من يرد ويتهمك أنك توزع الناس على الجنة والنار وتعطي صكوك الجنة وأن هذا الأمر لله وحده؛ والحقيقة أن الله – سبحانه وتعالى – هو من وضع هذه القاعدة في قرآنه؛ فكل من مات على غير الإسلام ليس من أهل الجنة، لكن وعلى هذا هل يحق لك أن تتحدث عن فلان والذي في اعتقادك أنه مات على غير الإسلام أنه في النار وأنه من أهلها؟     

 اقرأ أيضا رسالة الله إلى السيسي

أنت فعلًا هكذا توزع الناس بأسمائهم على الجنة والنار، فأنت لا تعرف الشخص على أي ديانة توفاه الله، فكم من شيخ عاش على الإسلام طيلة عمره ومات على غيره وكم من شخص عاش على غير الإسلام طيلة عمره ومات عليه دون أن تعرف.

الخلاصة: الجنة لأهل الإسلام فقط بالنص القرآني وليس لك أن تسمي فلانًا أنه خالدٌ في النار؛ فالله وحده – عز وجل- هو من يعلم على أي ديانة توفاه، ويوم القيامة الأمر أصعب من أن ننظر من دخل الجنة ومن دخل النار ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ (33) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (38) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (39) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (40) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (41) أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ)، (سورة عبس).

هل المسيحي شهيد؟ هل تجوز عليه الرحمة؟

أعيدها ثالثة لسنا بحاجة لطرح مثل هذا في كل حادثة إرهابية لعن الله مرتكبيها، وإن تم طرح مثل هذا؛ فالمسلم الذي يُقتل دفاعًا عن وطنه شهيد، وكذلك حسب المسيحية من يُقتل دفاعًا عن وطنه شهيد، ونفس الحكم بشأن هل يدخل غير المسلم الجنة؟ ينطبق هنا.

موقف الأزهر من هذه الأطروحات؟

نتفهم جيدًا رفض الأزهر في طرح مثل هذا على شاشات الإعلام؛ لأنه قد يكون في طرحه فتنة، لكن إذا ما تم طرح مثل هذا من إعلامي أو من سائل أعتقد أنه يجب أن تكون الإجابة واضحة، فقد يكون في الإجابات التي تتمايل أحيانًا فتنة أكبر، فالأمر هنا يحتاج لمزيد من الإيضاح، ويجب أن يكون للأزهر دور أكبر في منع مثل هذا والعبث بالمعتقدات الثابتة لدى المسلمين، والرد على كل الشبهات بأكثر وضوح، فالإرهاب الفكري ليس في تشدده فقط فقد يكون في تفريطه، ولو أننا جميعًا في الجنة؛ فلمَ ألتزم بالإسلام؟

قالب للتعايش

أتذكر كلمات فضيلة الإمام محمد متولي الشعراوي – رحمه الله – وهو يفرق بين الود والرضا وما بين التعايش بين المسلمين وغيرهم، وأعتقد أن دعوة التعايش تحتاج للمعروف وللتعامل الحَسَن، وهذا كفيل أن يمنع أي فتنة بين المسلمين والمسيحين الشركاء في وطن واحد، من منا لا يسكن بجواره مسيحي أو تعامل معه في تجارة، كلنا شركاء في وطن واحد، لكن هي الدولة أحيانًا يصعُب عليها أن نتعايش سويًا!

أنا لست متشددًا حينما أذكر أن الجنة للمسلمين فقط، لكني مخطئ أن أسمي فلانًا أنه يقينًا من أهل النار؛ إلا من تحدث عنهم القرآن صراحة مثل العشرة المبشرين بالجنة أو مريم ابنة عمران أو زوجة فرعون وغيرهم، أو أهل النار كأبي لهب وزوجته وغيرهم، غير هذا مما ذكرهم الله ورسوله – صلى الله عليه وسلم – فأنت لا تعرف بأي ديانة يتوفاهم الله، وأخيرًا لا داعي أن نتجمل كثيرًا فنحن بحاجة إلى إيضاح من أهل العلم لا إلى الإسلام الوسطي الكيوت.

The post المسيحيون في الجنة.. ولست منهم! appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست