السبت، 1 أبريل 2017

ثقفني اون لاين : رمشة عين

بعينين تشعان أملًا وتمتلآن سعادة أشرقت بوجهها الوضّاء ومحياها الفتّان كأنها قمر أطل على ربوة من الأرض في ليلة ظلماء فأضاء بنوره أرجاء المكان محيلًا إياه لهالة من النور ما لبثت أن اتسعت لتغمر أرجاء الكون بضيائها، يتردد صدى اسمها مليًّا كلما ذكر فيا لروعة اسم اقترن به الجمال أينما حل  فصار رديفًا له لا يفارقه ولا يفصل بينهما غير خيط من حرير نسج بعناية ليكون واصلًا لا فاصلًا بين الاسم والمسمى، تقف الرقة على مقربة منها وهي تضع كفًا على كف لتتعلم منها أصول اللعبة التي أجادت لعب أدوارها لتمتزج رقتها بإحساس مرهف منتجة مزيجًا من عشق خرافي يغرق فيه كل من أصابه نصل من نِبالها أو خر مغشيًا عليه من أثر سهم أصابه من نظرة أطلقتها من غير قصد لتصيب قلبًا من العشق فارغًا.   

تتفتح شفاهها عن حديقة زرعت لؤلؤًا انتظمت حباته بعناية مشكلة لوحة فنية برع الخالق في رسم تفاصيلها حتى كادت تصل إلى مرحلة الكمال حيثما تقع عليها العين يتحرك اللسان معبرًا إلهي الذي صوَّركِ أبدع، إذا كانت الشامة علامة من علامات الجمال ومصدر تفاخر بين بنات جيلها يتمايزن به بين قريناتهن فإنه على وجنتيها نقطة من بحر جمال أُريق في محيطات الكون فأصاب وجنتيها منه ثلاث حبات كأمثال الماس الإفريقي الذي لم تمسسه يد الصانع لتعمل فيه صقلًا أو قطعًا لأن الطبيقة الأم قد صقلته جمالًا ورونقًا فصارت تلك الشامات الثلاث كناية عن صفات حازتها فصارت جميلة مليحة فريدة، ينفغر فوها عن صيبٍ من حروف تناثرت على بساط من الزبرجد مدته الرياح لتجمع ما تجود به من حروف محولة إياها إلى كلمات تقع على الآذان كأنغام آلة وترية تعزف في جلسة أُنس على ضفاف نهر النيل الخالد تنساب إلى الأذن بكل أريحية ويعيها العقل من غير تكليف ويحسها القلب من غير تكدير، فصارت نبرة صوتها كمتلازمة من المتلازمات لا تفارق الأذن التي تطرب لسماعه ويطرق السمع لمزيج أنغامه، إذا كان كيوبيد قد اتخذ من القوس الذهبي أداة لإطلاق سهامه لتصيب قلوب المحبين محولًا إياها من قطعة من اللحم النابض بالحياة إلى مضخة تضخ العشق وتوزع الهوى على الجسم العليل عبر شرايين من الغرام مدت على دروب الهيام وأوردة  من الصبابة علقت على جدران الحب الأبدي، فعيناها قد فاقتا سهام كيوبيد دقة في إصابة الهدف وفاقته في إحالة كل ما يقع في مداها إلى قطعة قماش بالية أحالها العشق إلى خرقة لا تقي من هبوب الرياح ولا تمنع بردًا قارسًا في الشتاء، بنظرات عميقة عمق البحر الميت والذي ما سمي ميتًا إلا من وقع نظراتها حين ألقت عليه شباك عينيها فعلق في مصيدة حبها ليموت حزنًا وكمدًا على فراقها وما لبثت أسماك السردين وقناديل البحر الموجودة فيه أن لحقت بالبحر لأنها كانت تتنفس من أريج رائحتها وتتغدى من نبع حنان منبعه قلبها ومصبه البحر فصار حنانها غذاء للأبدان لا قِبل لها بفراقه وإلا ماتت هي كذلك، وإن كان عفريت من الجن قد وعد النبي سليمان أن يأتيه بعرش ملكة سبأ المتوجة بلقيس قبل أن يرتد إليه طرفه ليصير بعد ارتداد طرفه إليه مالكًا لعرشها وملكًا على قلبها وزوجًا لمن قال لها الرجال الأمر لكِ من قبل ومن بعد، فإن كانت هذه هي الحال مع النبي سليمان بعد ارتداد طرفه فما كانت حالي أفضل منه عند ارتداد طرفها، حيث ما زادني ارتداد طرفها إلا حبًّا وولهًا وهيامًا على عتبات قصرها عسى أن يلافيني عفريتٌ من الجن يأتيني بقلبها الذي هو أغلى عندي من كل العروش وأقيم من كل الكنوز، وما بين رمشة عين وارتداد طرف قلوب قد غلفها الهوى بغشاوة من نور وجردها من كل قيود الجبروت والتكبر فصارت ذليلة تتسول الحب، وإن كان العزُ لا يطلب من عتبات السلاطين فإن لي على  عتباتها خدٌ ممرغ يرجو حبًا لا فناء له فلترفق بقلبٍ من نوىً وتحزين فهأنذا أقف عند أبواب السلاطين. 

وما وجد الجفاء إلا لقياس روعة اللقاء ولكن النعم لا تدوم وتغير الحال واجب لدوران عجلة الزمن فلولا تقلب الزمن لما كان موت ولولا الموت لما كانت حياة ولولا الحياة لما كان عذاب ولولا العذاب لما كانت راحة، ولو دامت الراحة لما كان ُبعد ولولا البعد لما كان لقاء ولولا اللقاء لما كان كُره ولولا الكُره لما كان حب، ولولا الحب لما تصدعت قلوب ولولا تصدع القلوب لما كان هناك بين ولولا جمر البين لما كان هناك لوعة شوق، وكعهدها فالدنيا تفرق وتباعد ما بين الأشياء وكما فرقت بين المشرق والمغرب فقد غادرتها وفي القلب حاجات إليها كما هي لربما سأكتفي برمشة العين تلك لتكون يرقة تنمو في شرنقة الحب لتكبر يومًا ما مخلفةً فراشة تطير محلقة في فضاءات رسمت مداراتها خطوط الحياة، ولكن مهما طال الغياب فإن قلبًا قد تعلق بأستار حبها لن يتزحزح عن خط سير خطه تموج شعر تداعبه الرياح يمنة تارة ويسرة تارة أخرى مسدلًا على جيد زاده امتشاق القوام اعتدالًا على اعتدال فصار انسدال شعرها المتموج كأنه جيش من سواد الليل غزا بياض وجه يستمد منه القمر ضياءه عوضًا عن أشعة الشمس الحارقة مفضلًا أن يحترق بنور وجهها الوضاء بدلًا من أن يحترق وجدًا بنار شمس تحجرت مشاعره فصار لا يفرق بين صديق أو عدو فبدلًا أن يمد الناس بالضياء صار يمدهم بالشقاء، وما الشقاء إلا البعد عنكم سيدتي، وعندما نادى منادٍ أيها العير إنكم مغادرون دار بيننا الحوار التالي: «أنا مسافر؟ تمشي وتجي بالسلامة، تاني ح اشوفك كيف؟ لما تجي راجع تاني، في اختراع اسمه التليفون؟ احنا ما من العالم دا»، وأي عالم ذاك الذي يرتقي ليكون حصنًا وملجأً يحتضن أضلعًا سيّجت قلبًا طاهرًا ينبض حياة  لا مكان لبراءتك ونقاء روحك هاهنا في أرض النفاق أنتِ عالمك أبعد من أن يبلغه أحد لا لبعده المكاني ولكن لبعده الوجداني، أنتِ سيدة بين النساء حبك يحويني فلا يعوزني شيء.

The post رمشة عين appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست