السبت، 1 أبريل 2017

ثقفني اون لاين : القمة الميتة…في البحر الميت!

تحل علينا اليوم، الدورة 28 للقمة العربية في البحر الميت، الأردن؛ ليطرح السؤال الأكبر ماذا حققت هذه الفكرة؟

الفكرة العربية

في البداية، الفكرة العربية كان أهم بوادرها وأفكارها سنة 1913 ،في مبادرة من مصر، وتحديدًا في مؤتمر باريس.

حيث كان العرب يسعون إلى التحرر من الإمبراطورية العثمانية، وخلق تكتل قومي، وهو ما ثمنه البريطانيون، وذلك لكسر شوكة الرجل المريض.

لتقوم بعد ذلك، الحرب العالمية الأولى، ومانتج عنها من تفكك للإمبراطورية العثمانية، وتنفيذ مشروع سايس بيكو، ودخول الدول العربية فترة الاستعمار الأجنبي. وبعد ذلك، حلت الحرب العالمية الثانية سنة 1939 ووقوف العرب إلى جانب الحلفاء: بريطانيا وفرنسا ضد دول المركز: ألمانيا وإيطاليا.

حيث قام وزير الخارجية البريطاني أنتوني أيدن آنذاك، بطرح فكرة إنشاء كيان سياسي عربي، وكان الهدف منه استمالة العرب أكثر من أجل مساعدة الحلفاء في هزيمة النازية والفاشية. وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية 1945،ظهرت فكرة التكتل العربي إلى العلن، وذلك من خلال عدة تكتلات صغيرة ثنائية.

إلا أنه بعد ذلك، تم إنشاء تكتل عربي يحمل اسم الجامعة العربية، عبر اتفاق بين زعماء سبع دول، وهي: مصر، العراق، سوريا، الأردن،لبنان،اليمن.

منذ تلك اللحظة، أصبح للعرب كيان سياسي ـ حضاري مشترك معترف به دوليًا، يهدف إلى التعاون في شتى المجالات، ويطمح إلى مساعدة الدول العربية من أجل التحرر والاستقلال. وتحقق بالفعل عندما أشرقت شمس الاستقلال، في سماء جل الدول العربية وانعتاقها من المستعمر، حيث أضحت الجامعة العربية تضم 22 بلدًا عربيًا، لكن هذا التكتل القومي لم يكتب له الاستمرار كما كان يحلم صناعه.

الصراع العربي – الإسرائيلي

بعد أن ظن العرب أنهم يمتلكون محيطًا عربيًا ذا تكتل يحفظ لهم سيادتهم، من المحيط إلى الخليج، إذا بهم يفاجأون بزيف وعود الدولة التي باعتهم وهم تحقيق كيان سياسي يحفظ ثقافتهم وحضارتهم من التشرذم والانقسام، بل كما وعدتهم بالتأسيس، وعدت طرفًا آخر باغتصاب أرض للعرب، واحتلالها وأن يكون حارسًا قويًا بين المحيط والخليج، وهذا الطرف طبعًا هو إسرائيل الذي دخل المنطقة العربية ، من خلال وعد بفور، واحتل بذلك الأرض الفلسطينية سنة 1948.

هذا الكيان، الذي دخل بين الدول العربية، سيكون هو البوابة الرئيسة من أجل توحد رؤية العرب، في سبيل كسره وإرجاع الأرض إلى أهلها، وهذا ما سارت عليه الجامعة العربية منذ سنواتها الأولى، من خلال دعمها ومساندتها في عدة حروب خاضتها ضد إسرائيل، كان أبرزها سنة 1956، الاعتداء الثلاثي، وحرب يونيو (حزيران) 1967 وحرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973 سلاح النفط.

فأصبح الصراع عربيًا – إسرائيليًا، وقد كانت جميع قرارات ونقاشات القمم العربية في سنواتها الأولى، تصب في ذلك، وتنص على خروج المحتل من الأرض المقدسة كاملة، لكن الحلم العربي ما لبث وأن تغيرت ملامحه، من خلال عدة عوامل خارجية وداخلية، كان أبرزها داخليًا هو انقسام الرؤى العربية تجاه الصراع العربي – الإسرائيلي. وأصبحت حدود فلسطين تتمثل في 1967، والاعتراف بأحقية الكيان الصهيوني أمسى مباحًا، من خلال إقامة اتفاقات السلام بداية من مصر السادات، اتفاقية كامب ديفيد، واتفاق عرفات في اتفاقية أوسلو.

مما جعل الصراع العربي – الإسرائيلي، ينحصر في خانة ضيقة، وبالتالي مواجهة الفلسطنيين لكابوس مصيرهم دون أية مساعدة، دون أن ننسى العامل الخارجي، الذي قسم الوطن العربي إلى دول تابعة للمحور الغربي، وأخرى تابعة للمعسكر الشرقي. من هنا تلاشت الرؤية العربية وتبدد معها الدور المأمول من الجامعة العربية.

الصراع العربي – العربي

إذن ـ وكما سبق أن ذكرنا ـ فبعد أن كان الصراع العربي – الإسرائيلي الشاغل الأكبر للمنظومة العربية، تغير ذلك؛ ليصبح الإشكال بينيًا بحتًا.

من خلال تنازلات وصراعات عدة، بداية من التطبيع، الذي قامت به مجموعة من الدول مع الكيان الجديد. مرورًا إلى النزاعات العربية – العربية، والتي كان أبرزها احتلال العراق للكويت؛ مما ولد أزمة عربية – عربية، دامت لعدة سنوات، بل تعدت ذلك، لتؤثر على اجتماعات القمة العربية، إلى جانب التأثير الغربي الذي قسم النظرة العربية، وجعلها بعيدة كل البعد عن التكتل الذي يحمي قرارات وطموحات الشعوب العربية. والدخول في دوامة للنزاعات العرقية، والطائفية لإسقاط أنظمتها.

ويعتبر سقوط نظام صدام أيضًا أحد الأوجه التي ساهمت في تقسيم الرؤية العربية، لاسيما وأن عدة دول عربية كانت لها أياد خفية، إما عبر مد القوى العظمى أمريكا بالمال أو من خلال فتح مجالها لاحتلال العراق.

ختامًا، يتضح لنا أن فكرة الكيان العربي الواحد تم قتلها دون أن تؤي بثمارها. فالطموح الذي جعل من الدول العربية كتلة واحدة لها نفس المصير، قد سقط من أعلى جبل، ونحن نرى اليوم أن جل القمم العربية كان هدفها هو إنجاح القمة من حيث الشكل فقط، وإخراج قراراتها بغية إصلاح العلاقات بين الدول العربية أنفسها، بعد أن كانت الفكرة أعظم من ذلك، وهي محاربة إسرائيل وإرجاع الحق إلى أهله، بل تطور الأمر إلى حبك الخطط السياسية لإسقاط بعض الأنظمة العربية.

The post القمة الميتة…في البحر الميت! appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست