قتل طيران التحالف الدولي بقيادة أمريكا، الذي يدعم حكومة العبادي، أكثر من 500 عراقي من أبناء الموصل خلال الأسبوع الماضي. هناك الآلاف من أبناء الموصل، قتلوا، في هذه الحرب الملعونة بحسب تقارير دولية وباعتراف من حكومة المدينة الخضراء المدعومة من إيران. صرح التحالف الدولي ضد داعش، والذي تقوده أمريكا، بأنّه فتح تحقيقًا حول التقارير التي تحدثت عن وقوع مجازر بحق الأبرياء في مدينة الموصل الأسبوع الماضي. هذا التصريح المريض هو اعتراف ضمني من قبل قوات التحالف الدولية، وهو أنّهم، هم، من ارتكب هذه المجازر.
أصبح المواطنون في الموصل هم الضحايا. للأسف، لا يوجد خيار لأبناء الموصل إلا الموت بالسكاكين من قبل قوات داعش الإرهابية أو الموت بصواريخ قوات التحالف، ومليشيات الحشد الشعبي. هناك صور مأساوية تعرض كل يوم على شبكات التلفزة ووسائل التواصل الاجتماعي، ولا أحد يحرك ساكنًا. لا نعرف، هل ماتت قيم الإنسانية في هذا العالم المليء بالنفاق والكيل بمعايير مختلفة تجاه القضايا الدولية؟ ما يحصل في البصرة هو إبادة جماعية ومجازر وحشية. الجنرال طاهر الموسوي قال: إنّ 3864 عراقي قتلوا منذ بدء العمليات العسكرية في الموصل، وإنه جرى تدمير أكثر من عشرة آلاف منزل، وسقط أكثر من ألف قتيل منذ بداية الشهر الحالي فقط، لكن، الرقم أكثر بكثير مما ذكره الجنرال طاهر الموسوي. أكدت بعض التقارير الدولية ان أكثر من 4000 ألف عراقي قتلوا غرب الموصل.
أين دعاة حقوق الإنسان! لماذا هذا الصمت المُخزي؟ ما يحصل في الموصل يفوق جرائم الحرب. نعرف جيدًا أن تنظيم الدولة يستخدم المدنيين في غرب الموصل كدروع بشرية، لكن، ذلك لا يمنح حكومة العراق وقوات التحالف الدولي الحق في ارتكاب جرائم حرب بحق أبناء العراق الشقيق في مدينة الموصل.
على مليشيات الموت والخراب أن يفهموا أنّ الموصل مدينة عراقية عربية. لن يستطيع أذناب الطائفية تغيير ديمغرافية هذه المدينة مهما ارتكبوا من مجازر بحق الأبرياء في هذه المدينة المنكوبة. الصمت العربي المُخزي والمعيب تجاه ما يحصل من إبادة جماعية ومجازر بحق الأبرياء في مدينة الموصل هو وصمة عار في جبين كل عربي.
يتحمل قادة البيشمركة الكردية ومليشيات الحشد الشعبي والحشد العشائري وقوات التحالف الدولي بقيادة أمريكا وحكومة العبادي كل الجرائم التي حصلت وتحصل في الموصل.
نتساءل، ما الذي يدور خلف الكواليس بشأن مٌستقبل سكان مدينة الموصل المنكوبة والعراق بشكل عام. نعرف جيدًا، أنّ هناك طبخات مشؤومة أعدت مُسبقًا لتفكيك العراق. نخاف أن يتشظى العراق الشقيق إلى كانتونات صغيرة ومتناحرة أكثر مما هو حاصل الآن. صرح زعيم البشمركة قبل أيام، وقال: إنّه يطمح إلى قيام دولة كردية في شمال العراق وعاصمتها تكريت. كما أنّه هدد بسحب البيشمركة، ولن يقاتل مع التحالف الدولي والحكومة العراقية ضد تنظيم داعش، إذا لم ينفذوا مطلبه، والذي هو حق تقرير المصير للشعب الكردي، بعد استكمال السيطرة على الموصل.
يتدهور الوضع في العراق الشقيق يومًا بعد يوم، فالغزو الأمريكي للعراق في العام 2003 أدخل هذا الشعب الصابر في دوامة عنف طائفية وعرقية لا أحد يستطيع التنبؤ بعواقبها الوخيمة، ليس على العراق فحسب، بل على المنطقة بأكملها، والأيام القادمة مليئة بالصور القاتمة والمخيفة، لسنا متشائمين،بل متفائلين، لكنها الحقيقة التي تؤرقنا جميعا.
لا أحد يستطيع أن يٌنكر أنّ العراق كان الحصن الحصين للأمة العربية. لم نكن نسمع في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي عن قوات حشد شعبي، ولا بشمركة، ولا حشد عشائري، ولا سنة وشيعة في هذا البلد العزيز. كان هناك شي اسمه الشعب العراقي الموحد. اليوم العراق مفكك إلى دويلات صغيرة ومتناحرة، وحكومة المنطقة الخضراء لا تستطيع حتى تأمين نفسها داخل بغداد.
قلوبنا مع أهلنا في الموصل والعراق الشقيق بشكل عام، والخزي والعار لقادة داعش، وراعية الديمقراطية في العالم، ومليشيات الموت الطائفية، وحكومة المدينة الخضراء التي لم تقم بواجبها في حماية مواطنيها الأبرياء.
The post ما الذي يحدث في مدينة الموصل المنكوبة يا وحوش القرن الـ21؟ appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست