الخميس، 30 مارس 2017

ثقفني اون لاين : جامعاتنا بين مطرقة سوء المستوى وسندان سوء التسيير 

ليس من الضروري الإطلاع على الدراسات والإحصاءات التي تقوم بها تلك المؤسسات الغربية، حتى تدرك أن جامعاتنا تقبع في الحضيض، وفي قاع ترتيب الجامعات العالمية، فجامعاتنا التي كنا نأمل أن تكون المنتج الأساسي للأفراد الفاعلين في مجتمعاتنا، والمغيرين للرداءة التي نعيشها نحو الأفضل، أصبحت اليوم لا تصدر لواقعنا سوى شباب محبط من جهة، ويعاني فراغًا فكريًا من جهة أخرى.

كيف لا! وتعليمنا العالي شرب من نبع الفساد حتى الثمالة، فلو حاولت إجراء تقييم لمستوى التعليم في بلداننا  في آخر عشر سنوات؛ لوجدت المؤشر ينزل عامًا بعد عام، ولو حاولت تجسيد المشكلة وإصلاح المنظومة التعليمية؛ لعقدتها أكثر، ولن تجد لها مخرجًا.

فمن أين سيبدأ الإصلاح؟ من المقرارت الضحلة التي لا تقدم لطلبتنا سوى قشور العلم! أم من الأساتذة الذين  أغلبهم حصلوا على مناصبهم بالطرق الملتوية!  أم من الطلبة الذين مستواهم لا يرقى لمستوى طلبة أفقر الدول الإفريقية!

ماذا ستحارب أولًا؟ البيروقراطية التي تتيح لطالب نيل علامات أفضل من زملائه فقط لأن أباه فلان، أم الانحلال الأخلاقي الذي تفشى بين شبابنا كالوباء؟ وحتى تلك المنظمات الطلابية التي كنا نأمل أن تكون العين الساهرة على حقوق الطلبة، أصبحة اليوم لا تخدم إلا مصالح أصحابها، كيف لا وهي تسير من طرف أبناء رجال الأعمال والمسؤولين في الجامعة، وحتى تلك النشاطات التي يقيمونها لا تمت  لا للثقافة ولا للعلم بأية صلة.

نشاطات في أغلبها صفقات بينهم وبين الإدارة؛ لتبديد ميزانية الجامعة، فإلى متى يظل هذا الوضع؟ وإلى متى يظل الطالب الجامعي المتضرر الوحيد من هذه المنضومة التعليمية المفلسة؟ فمع غياب دواء نافع حتمًا ستطول غيبوبتنا الفكرية والعلمية، ولا ندري إلى متى!

ولو اردنا البحث عن حل جذري؛ لوجدنا أن الورم الحقيقي الذي تعاني منه جامعاتنا بصفة خاصة، وحياتنا الاجتماعية بصفة عامة، يتمثل أساسا في اضمحلال تام  لدور النخبة أو المثقف بالعربي الفصيح، فالمثقف الذي كان بالأمس القريب الموجه الأول والمنظر الأساسي الذي نعتمد عليه ليضع لنا خارطة الطريق على المستوى البعيد حتى لا نحيد عن المسار الصحيح، سواء في مسيرتنا التربوية التعليمية أو في الكثير من المجالات أصبح اليوم بعيدًا عن دوره الأساسي.

فالمثقفون اليوم أقسام، منهم من سار في نهج السلطة، وذاب داخل كيانها؛ حتى أصبح رأيه لا يستند لا للموضوعية ولا للمعايير العلمية، ومنهم من اختار مقارعة السلطة؛ فغيب بفعل فاعل، ومنع من الظهور إعلاميًا، ومن النشاطات وإلقاء المحاضرات، أما الصنف الثالث، فهو الذي اختار أن ينأى بنفسه عن تجاذبات الساسة والسياسة، واختار الغربة ليجد هناك بين أناس يختلفون معه عقائديًا وإنثروبولوجيا ملاذًا من تفاهات الساسية، ويجد مصدرًا للإلهام والإبداع والتأليف لم يجده في وطنه، وبين كل هذا الفراغ يجد سماسرة الفكر وأشباه المثقفين الفرصة سانحة ليبثوا سمومهم داخل المجموعات الاجتماعية محاولين بذلك تنفيذ مشاريع  أوكلت لهم، ودفع لهم أجر تنفيذها، حتى وإن كانت تتعارض مع مبادئهم وقيم المجتمع، لذلك فلنقلها صراحة: أزمة تكمن أساسًا في انقسام ما يمكن تسميتها اليوم بالنخبة المزيفة أو البديلة إلى قسمين: قسم يريد العودة بنا لعصور الجاهلية الأولى. وقسم يريدنا أن نسحق كياننا وذاتنا ونهرول نحو هوية ليست بهويتنا، ولا هوية آبائنا. وبين هذا وذاك لا تزال مجتمعاتنا، وجامعاتنا بالأخص، طريحة الفراش في غرفة الإنعاش.

The post جامعاتنا بين مطرقة سوء المستوى وسندان سوء التسيير  appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست