الثلاثاء، 10 نوفمبر 2015

ثقفني اون لاين : ذي أتلانتيك: اترك وظيفتك!

اترك وظيفتك، واختبر الفوائد المدهشة للتنقل في سوق العمل في العشرينات من عمرك، بدلًا من الالتزام بأول وظيفة في شركة تقبل توظيفك.

أحيانًا يأتيني أصدقائي وهم يعانون من “القلق الوظيفي”، وربما بسبب الانطباعات الخاطئة الناتجة عن الاعتقاد أن مجرد الكتابة عن الاقتصاد تجعل منك استشاريًّا مهنيًّا جيدًا، يطلبون النصيحة. عادةً ما تأتي نصيحتي بأسلوب تدريجي متفائل، مثل قولي: لا تترك وظيفتك، فالتمكُّن يأتي مع الوقت، والرضا الوظيفي يأتي مصاحبًا للتمكُّن. أقصد هذا النوع من النصيحة.

بينما على الجانب الآخر، عندما يأتي نفس الأصدقاء ويسألوا زميلي في السكن، وهو رجل أعمال يصمم تطبيقات خدمات مالية، يصعَقون من تفاؤله المطلق. إذ تكون نصيحته: اخرجوا من هنا، أنتم حتمًا تمازحونني، استقيلوا من وظائفكم إذا تطلب الأمر، وحينها ستكونون أسعد بعمل أي شيء آخر.

لم أُصرِّح بها واضحة تمامًا مثل تلك الطريقة. إذ ظننت أن توجهي الحَذِر كان أكثر مسؤولية؛ حتى لو نادرًا ما أُثبِتَت فاعليته في إلهام الآخرين. لكن وفقًا لإحدى الدراسات الحديثة عن بطالة الشباب التي أجراها مجموعة من رجال الاقتصاد: مارتن جيرفيه، ونير جيموفيتش، وهنريسيو، ويانيف يديدليفي، لا تبدو نصيحتي التدريجية  جيدة على الإطلاق، على الرغم من أنها قد تكون مناسبة لأسوأ فترات الكساد العظيم.

بدلًا من ذلك، اتضح أن هناك ما يدعى بـ”القيمة المضافة للوظيفة التي تحلم بها”، فالتنقل بين الوظائف المختلفة في العشرينات، ربما  يصيب الكثيرون بالتيه والالتباس، لكنه في الحقيقة يُحسِّن من فرصتك في إيجاد وظيفة مُرضية، وبمرتب أعلى في الثلاثينات والأربعينات من عمرك.

لماذا التحول المهني؟

يقول سيو، أستاذ جامعي بمدرسة فانكوفر للاقتصاد، وأحد الباحثين في الدراسة: “مَن يغيرون وظائفهم كثيرًا في مقتبل العمر، هم على الأرجح  يحصلون على أجور ودخول أعلى في سنوات العمل الرئيسية”. ويضيف سيو: “التنقل بين الوظائف في الحقيقة وثيق الصلة بالدخل المرتفع. لأن من اختبروا العديد من الوظائف، في النهاية وجدوا ما يلائمهم، ويناسب أهدافهم الحقيقة”.

مصطلح “الأهداف الحقيقية” هو مصطلح مشوش وغامض. إذا اعتبرنا أن المقام الأول هو التمكن من الوظيفة (أ)، يليه الرضا الوظيفي (ب)، يتبعه التعويض الذي ربما لا يصاحب الخطوتين السابقتين (ج). فهناك أناس موهوبون بالفطرة لكنهم استثماريون مصرفيون بائسون، وهم يمثلون (أ و ج، وليس ب). وهناك مدرسون موهوبون، وأوفياء لعملهم في المدارس العامة، وهم يمثلون (أ و ب، وليس ج). وهناك عدد من مديري الفرق الرياضية المحترفة ولا داعٍ لذكر أسماء،  وهم يمثلون  (ب و ج، وليس أ). لكن عمومًا، يقول سيو: “البالغون الذين يغيرون وظيفتهم عدة مرات، على الأرجح سيجدون وظيفة مُرضية في أوج سنوات عملهم، وعندها سيجنون أجورًا أعلى، وستتضاءل فرص استقالتهم. وكالعادة، يصعب إثبات السببية هنا: لربما يؤدي سلوك المبادرة إلى الأجور الأعلى، ويقلل نفس السلوك احتمالات ترك العمل”.

ترك الوظيفة والبطالة

شريحة الشباب هي الأكثر عرضة للبطالة، ويحاول سيو في ورقته البحثية فهم السبب، هل هو لأنه من الأصعب لهم إيجاد وظيفة، أم لأنهم أكثر عرضة لترك وظائفهم؟ لطالما ظننت أن معدلات البطالة أعلى لدى الشباب لا لصعوبة إيجاد وظيفة، بل لأنه يصعب عليهم  المحافظة على واحدة، بالإضافة إلى أن معظم الناس الذين يتخرجون في الكليات أو المدارس الثانوية يبدؤون من الصفر دون أي خبرة.

أخبرني سيو أنني أنظر للأمر بطريقة عكسية قائلًا: “بوضوح شديد يمكنك ملاحظة أن السبب في ارتفاع معدلات البطالة نسبيًّا لدى الشباب، ليس لأنهم يجدون صعوبة في ايجاد الوظائف، بل حقيقة هم يجدون الوظائف بسهولة أكثر من الذين بلغوا من العمر 45 أو  55. لكنهم على الأغلب يتركون الوظائف”.

في محادثاتي مع بعض المسؤولين التنفيذيين في الشركات الكبرى حول السلوك الألفي في ترك الوظائف أو التنقل في سوق العمل. سمعت مرارًا وتكرارًا أن الشباب الآن يتركون وظائفهم بسرعة أكبر من ذي قبل. وقد استخدمت الشركات ذلك ذريعة لعدم تدريب الشباب، فالتساؤل المطروح هنا: لماذا تستثمر في شخص، ربما يتركك في غضون بضعة أشهر على أي حال؟ لكن يرى سيو أن الشباب الآن ليسوا مولعين بترك الوظائف مثلما كان الحال في السبعينيات أو الثمانينيات من القرن الماضي. لكن بمجرد أن يتركوا العمل، على الأرجح سيجربون العمل في وظيفة جديدة مختلفة تمامًا. وبعبارة أخرى: معدلات ترك الوظائف لا تختلف كثيرًا عن السابق، لكن “التحول المهني” هو حتمًا في ارتفاع.

وأقتبس هنا بعض كلمات قالها سيو: “كموظف موارد بشرية تفكر في توظيف شخص صغير السن، ليس صحيحًا أن تقول إذا قمت بتوظيفهم، فهم على الأرجح سيتركون الوظيفة قريبًا؛ فذلك الاحتمال الأخير لم يتغير مطلقًا. لكن إذا غادر الشخص بالفعل شركتي، على الأرجح ستكون الوظيفة المقبلة مختلفة تمامًا.  فمعدلات ترك الشباب وظائفهم ليست في زيادة، إنما هم يختبرون ويجربون وظائف أكثر”.

الجانب المضيء

بالتأكيد، ارتفعت معدلات بطالة الشباب بنسب كبيرة بشكل ملحوظ في السنوات القليلة الماضية. وحسب قول سيو: الشباب هم الشريحة العمرية الوحيدة التي شهدت انخفاضًا كبيرًا في المرتبات والأجور منذ عام 2008، ونادرًا ما يذكر أي إيجابيات بشأن سوق العمل من ناحية الجودة في السنوات القليلة الماضية، لا سيما فيما يتعلق بنمو الأجور. لكن، إذا بذلت مجهودًا أكثر، وانحرفت  قليلًا عن المسار المعتاد، ستجد أن هناك جانبًا مضيئًا وراء حقيقة ارتفاع معدلات بطالة الشباب،  حيث يتبين أن الشباب يتعامل مع سوق العمل بشكل مناسب؛ أي باعتباره مختبرًا لتجربة عدد من الوظائف، عِوضًا عن تكبيل أنفسهم بأول شركة تعرض عليهم وظيفة، من أول مكالمة هاتفية.

يضيف سيو: “ما تزال هناك الفكرة العتيقة بأن النجاح وطيد الصلة بالقوة العاملة في سوق العمل. ثم تصل للـ 50 أو 60 من العمر، ثم تتوج بخطة التقاعد، ولا شيء غير ذلك. لكن حقيقة سوق العمالة الأمريكي أكثر سيولة من ذلك. هناك تنقلات كثيرة بين الوظائف. وحقيقة أن معدلات البطالة لدى شريحة الشباب أعلى من أي مجموعة عمرية أُخرى، هي بالتبعية إلى حد ما أمر جيد”.

 

The post ذي أتلانتيك: اترك وظيفتك! appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست