هل تنقل الدولة الإسلامية معركتها إلى الجو؟
تُثير الأدلة على أنَّ الطائرة الروسية قد تكون سقطت بفعل قنبلةٍ تساؤلات مقلِقة عمَّا إذا كانت الدولة الإسلامية قد تبنَّت استراتيجية جديدة لتنفيذ هجمات إرهابية ذات خسائر كبيرة خارج حدود خلافتها المُعلَنة، وعن سبب فشل أحد أقوى أجهزة الاستخبارات في الشرق الأوسط في وقف الخطة.
ما زال المسئولون الأمريكيون يؤكِّدون حتى الآن أنَّ مُسلِّحي الدولة الإسلامية – على عكس مُتطرِّفي القاعدة – يُركِّزون على الاستيلاء على قطاعاتٍ والحفاظ على سيطرتهم عليها أكثر من تركيزهم على إطلاق هجمات بارزة على طائرات أو أهداف أخرى بالخارج. ولكن لدى المسئولين الغربيين مخاوف كامنة من أن تقتدي الجماعة يومًا ما بالقاعدة وتحاول إطلاق هجوم مدهش، مستغلَّةً معاقلها في سوريا والعراق في التجهيز للعملية.
أعلن فرع الدولة الإسلامية في مصر مسئوليته بعد ساعاتٍ من تحطُّم الطائرة فوق شبه جزيرة سيناء يوم السبت، ومقتل الـ244 راكبًا على متنها، قائلًا: إنَّه قد انتقم لتدخُّل روسيا العسكري في سوريا، وقالت الجماعة في بيانها الإلكتروني: «لتعلموا أيها الروس ومن حالفكم أنَّ لا أمان لكم في أراضي المسلمين».
تعاملت الحكومات الغربية في البداية مع هذا الادِّعاء بحذر، ولكن بريطانيا قالت يوم الأربعاء إنَّها قلقة أن تكون طائرة الرُكَّاب قد سقطت بفعل عبوة مُفجِّرة فعلًا، ونتيجةً لذلك أوقفت أي رحلات أخرى من مدينة شرم الشيخ، ولندن هي الحكومة الأجنبية الوحيدة التي تقترح أنَّ الطائرة قد تكون تحطَّمت بفعل قنبلة إرهابية.
قال مسئول أمريكي كبير بالاستخبارات لفورين بوليسي إنَّ هيكل الطائرة المُتناثر – الذي يُقال إنَّ أجزاء منه قط تبعثرت على مدى 20 كيلومترًا مُربَّعًا – يشير إلى أنَّها قد سقطت بفعل قنبلةٍ على متنها، فالطائرات التي تنفجر نتيجةً لمشكلةٍ في المُحرِّك أو تسريب للوقود تتحطَّم عادةً إلى نصفين.
قال المسئول الاستخباراتي، الذي طلب عدم ذكر اسمه، إنَّه كان مشكوك في وجود قنبلة على متن الطائرة منذ البداية، ولم يختلف المسئول مع التقارير التي تُرجِع التفجير إلى قنبلةٍ، وأشار إلى أنَّه من غير المحتمل أن توقِف الحكومة البريطانية الرحلات من مطار شرم الشيخ الصغير إذا لم يكُن اﻷمر ينطوي على تهديد إرهابي، ولكنَّه حذَّر من أنَّه ما زال من المُبكِّر جدًا معرفة ما حدث بالضبط.
رفضت حكومة باراك أوباما التعليق علنًا على ما إذا كانت تُشارك بريطانيا في رؤيتها، ولكن يُقال إنَّ مسئولين أمريكيين قد قالوا: إنَّه كانت هناك علامات أوَّلية – تشمل الاتصالات المُتقطِّعة – أشارت إلى أنَّ قنبلة خاصة بالدولة الإسلامية قد تكون ما أسقط الطائرة. ولكن المسئولين أشاروا إلى أنَّ هذا سيكون من فِعل فرع داعش المحلِّي في سيناء، وليس الدولة الإسلامية في شرق سوريا.
يُنظَر إلى المجموعة التابعة للقاعدة في اليمن منذ وقتٍ طويل بأنَّها تُمثِّل أخطر تهديد على الطائرات التجارية؛ بسبب قدرتها على إنتاج قنابل مُعقَّدة يمكنها الإفلات من أجهزة كشف المعادن. ولكن شعبة الدولة الإسلامية في مصر كانت لتحظى بالفرصة المُثلى لاختراق مطار شرم الشيخ؛ لأنَّ الجماعة تزدهر بسبب الاستياء المنتشر من نظام القاهرة، وربما كان لديها في المنشأة أياد راغبة في إخفاء قنابل تقليدية على الطائرة.
قال بروس ريديل؛ المسئول الكبير السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الذي كان يتعقَّب التهديدات الإرهابية في الشرق الأوسط، إنَّ وضع قنبلةٍ على طائرة مُغادِرة من شرم الشيخ «في مقدرة الدولة الإسلامية.
والمفتاح هو العثور في المطار على شخصٍ يمكنهم إعطاؤه القنبلة ثم يمكنه الوصول إلى الطائرة. أشكُ حقًّا في أن يحول الأمن في شرم الشيخ دون حدوث ذلك، فسيناء مليئة بالناس المستائين للغاية من حكومة مصر».
قالت ريتا كاتز، المديرة التنفيذية لمجموعة سايت للاستخبارات ومقرها واشنطن، والتي تُراقِب الرسائل الجهادية الإلكترونية وتُحلِّلها، إنَّه على الرغم من أن فرع الدولة الإسلامية في سيناء قد تباهى بإسقاط الطائرة، إلَّا أنَّ تبنِّيه للعملية غامض على نحوٍ خاص مُقارنةً ببيانات الجماعة المُتطرِّفة السابقة عن الهجمات الكبيرة.
وتنبَّأت بإصدار الدولة الإسلامية قريبًا المزيد من الدعاية حول الحادث لاحقةً لبيان مُقاتليها في شمال العراق الذي اقتبس رجلًا مُسلَّحًا روسيًّا أشار إلى بوتين بوصفه: «خنزير».
كتبَت كاتز في تحليل منشور يوم الأربعاء: «مهما كان ادِّعاء الدولة الإسلامية غامضًا، لا ينبغي تجاهله تمامًا في هذه المرحلة، فما زال على الدولة الإسلامية تقديم المزيد من الأدلة لإقناع العالم بتورُّطها في الحادث».
لقد حثَّ كلٌ من الدولة الإسلامية وفرع القاعدة في سوريا؛ «جبهة النصرة»، أتباعهم بصراحةٍ على الثأر من روسيا بسبب قرار الرئيس فلاديمير بوتين بنشر الطائرات الحربية والقوات في سوريا. لقد نفَّذت الطائرات المقاتلة الروسية حملة قصف شديدة على مدار الشهر الماضي للمُتمرِّدين المعارضين لنظام الرئيس بشار الأسد، وشملت غارات استهدفت النصرة بالإضافة إلى مقاتلي داعش. قال الجمهوري إد رويس؛ رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الكونجرس الأمريكي: إنَّ روسيا قد نفَّذت ثمان مائة هجمة جوية في سوريا في أكتوبر، مقارنةً بمائة هجمة نفَّذتها الولايات المتحدة.
لطالما ميَّز المُحلِّلون والوكالات الاستخباراتية الأمريكية بين داعش والقاعدة، مُصوِّرين الدولة الإسلامية بأنَّها تهدف إلى الاستيلاء على الأرض بالقوات المُسلَّحة والسيطرة عليها وحُكم البلدان والمدن بقبضةٍ حديدية.
أمَّا القاعدة، فهي على العكس ترغب في مهاجمة الحكومات الغربية التي تتَّهمها بدعم الأنظمة الفاسدة في الشرق الأوسط.
ولكن ربما يبدأ هذا في التغيُّر، ففي علامةٍ أخرى على أنَّ الدولة الإسلامية قد تحذو حذو القاعدة، قالت السُلطات في إسبانيا يوم الثلاثاء: إنَّها قد فرَّقَت خلية داعشية كانت تتآمر لتنفيذ هجوم في العاصمة.
اعتقلت الشرطة في حملة قبل الفجر ثلاثة رجال مغربيين كانوا مُقيمين قانونيين «أبدوا رغبتهم الواضحة في تنفيذ هجومٍ في مدريد». قُتل 191 شخصًا في عام 2004 عندما فجَّرَت جماعة متأثِّرة بالقاعدة قطار ركاب في مدريد.
إذا أكَّدت الأدلة الشرعية من الطائرة أنَّ فرع الدولة الإسلامية هو الذي خطَّط للهجوم، سيكون هذا بداية فصل جديد خطير في تطوُّر الجماعة، برغم أنَّ التساؤلات حول مدى سيطرة قيادة الجماعة في سوريا على فروعها في مصر ودولٍ أخرى تظل قائمة. وسيُغيِّر هذا من الحسابات الاستراتيجية لواشنطن التي تحارب الجماعة في كلٍ من سوريا والعراق.
لقد قادت الولايات المتحدة حربًا جوية في العراق ضد الجماعة لما يزيد عن عامٍ، ونشرت أكثر من 3,000 جنديًّا لتدريب القوات المحلية وإرشادها. وأعلن البيت الأبيض الأسبوع الماضي عن خطط لإرسال حوالي 50 قوة عمليات خاصة إلى سوريا لمساعدة المقاتلين المُتمرِّدين في زيادة الضغط على الدولة الإسلامية في معقلها في الرقة. ولكن قد فشلت جهودها حتى الآن في قلب الطاولة على الجماعة في أيٍ من البلدين.
إذا كانت الطائرة قد أُسقِطَت بالفعل بواسطة قنبلة، سيُثير ذلك تساؤلات خطيرة أيضًا حول قوة الهيئات الأمنية المصرية، التي وصفتها واشنطن بأنَّها ذات قدرات عالية فيما يتعلَّق بمنع الهجمات والكشف عن المؤامرات.
لقد كان التعاون على مكافحة الإرهاب مسمارًا يربط علاقات واشنطن بمصر، وكان يُشار إليه من أجل تبرير حزمة كبيرة من المساعدات السنوية العسكرية الأمريكية قدرها 1,3 مليار دولار، والتي استمرت دون انقطاع على الرغم من قمع الرئيس عبد الفتاح السيسي المتفاقم وانتهاكاته لحقوق الإنسان.
حافظت الولايات المتحدة على إمدادها من المعدات العسكرية على الرغم من المزاعم المتواصلة بأنَّ الهيئات الأمنية المصرية تُعذِّب المُحتجَزين. كانت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية تُحوِّل المُشتبه بأنَّهم إرهابيون إلى سجنٍ سري بمصر كانت تقوم فيه الهيئات الأمنية بانتهاك المُحتجَزين خلال الاستجوابات وفقًا تقرير لجنة الاستخبارات بالكونجرس ومجموعات حقوقية.
من المؤكد أنَّ اقتصاد مصر – وصناعة السياحة الحيوية بها – سيعانون بسبب فشل هيئاتها الأمنية الواضح في تعطيل الهجوم. كانت صناعة السياحة بالبلاد تُسهم بنسبة 11,3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وتجلب حوالي 14,4 بالمئة من دخلها من العملة الأجنبية في 2014. قالت إيرينا تيورينا؛ المُتحدِّثة باسم اتحاد صناعة السياحة الروسي: إنَّ عدد إجمالي الرحلات المحجوزة في يوم الحادث انخفض بنسبة 50 بالمائة، وفقًا لوكالة إنترفاكس للأنباء.
لقد أوقفت كلٌ من خطوط لوفتانزا والإمارات والجوية الفرنسية رحلاتهم بالفعل إلى المنطقة وقالوا إنَّهم لن يستأنفوها سوى بعد تحديد سبب الحادث، كما منعت أيرلندا طائراتها المُتَّجهة إلى هناك من الانطلاق. ووصف سامح شكري وزير الخارجية المصري القرار البريطاني بأنَّه مُبكِّر نوعًا ما.
The post فورين بوليسي: هل سقطت الطائرة الروسية فوق سيناء بفعل قنبلة؟ appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست