الأربعاء، 4 نوفمبر 2015

ثقفني اون لاين : مترجم: دور مصر في اللعبة السياسية الروسية الجديدة في الشرق الأوسط

 

 

 

أشار السيناتور ماركو روبيو Marco Rubio في نقاش الحزب الجمهوري الذي نظمته سي إن إن؛ إلى أن روسيا تحاول أن تحل محل الولايات المتحدة كصانع القرار السياسي الأهم في الشرق الأوسط. ما قاله السيناتور روبيو صحيح، فالتأثير الروسي داخل دول الشرق الأوسط بدأ يظهر جليًّا في التعاملات الروسية مع كل من حلفائها في المنطقة مثل إيران وسوريا أو الحلفاء المتوقعين في المستقبل. وتأتي مصر – كإحدى الدول الواقعة ضمن المجموعة الثانية – نموذجًا للدور الجديد الذي تلعبه روسيا في الشرق الأوسط. ولكن كما تُظهر إعادة العلاقات بين روسيا ومصر كفاءة المناورة الروسية الجديدة، فإن التاريخ والحراك السياسي الراهن في المنطقة يشير إلى وجود بعض القيود التي تحد من ذلك التأثير الروسي.

 

وقد كان الدور السوفييتي مؤثرًا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال فترة الحرب الباردة؛ فقد تمتعت حكومات الجزائر وليبيا وسوريا ومصر واليمن وتونس والعراق وإيران بشراكات اقتصادية وعسكرية قوية مع الاتحاد السوفييتي ظهرت في انتشار بنادق الكلاشينكوف ومثيلاتها في المنطقة. ورغم أن الاتحاد السوفييتي كان دولة أيديولوجية، لكن علاقته بالدول في الشرق الأوسط كان لها بعد جيوسياسي، فقد ساند الاتحاد السوفييتي الحركات الإقليمية والأحزاب القومية الاشتراكية العربية، والثورة الإسلامية في إيران، والحركات التي قوبلت بالرفض من الغرب. وكان الهدف السوفييتي من هذه التصرفات هو السيطرة على مصادر النفط في المنطقة والحصول على تأثير جغرافي. وتكللت جهود الاتحاد السوفييتي بإنشاء مرافق لاستخبارات الإشارات وموانئ بحرية في سوريا وليبيا ومصر بالنجاح، بالإضافة إلى ميناء بحري في تونس.

 

وبطريقة مماثلة تحاول روسيا إعادة تطوير أدواتها للحصول على سلطة في حوض البحر المتوسط وفي جميع أنحاء العالم. فمن ضمن محاولات روسيا لإظهار نفسها كقوة عالمية من جديد، تقوم بمغازلة مجموعة من الدول – من بينها مصر – لزيادة التعاون البحري. ويتزامن ذلك مع تزايد السياسة العدوانية الانتقامية الروسية المعادية للولايات المتحدة والغرب. وقد رأت روسيا في التجارة مع مصر فرصة لتخفيف اعتمادها الاقتصادي على أوروبا كحل لتفادي التأثير الشديد الذي أحدثته العقوبات على الاقتصاد الروسي.

 

وكما حدث في حالة العلاقات السوفييتية في الشرق الأوسط، فإن التطور المضطرد في الشراكة بين روسيا ومصر مدفوعٌ بصورة رئيسية بضعف العلاقة المصرية مع الغرب. فقد لاقى انقلاب 2013 الذي خلع الرئيس المنتخب ديمقراطيًّا التابع للإخوان المسلمين – محمد مرسي – رفضًا واسعًا من أوروبا والولايات المتحدة، وهم المصدر الخارجي الأهم للمنح والأسلحة بالنسبة لمصر. وقد قرر أوباما بعد الانقلاب مباشرة تعليق العمليات والشحنات العسكرية. ورغم أن تلك القيود قد تم تخفيفها، لكن تظل الولايات المتحدة شريكًا لا يمكن لمصر الاعتماد عليه.

 

الروابط المتزايدة بين روسيا ومصر ليست شيئًا جديدًا، فهي في تزايد متدرج منذ نهاية الحرب الباردة، لكن زيادة حجم التعاون مرتبط بصورة مباشرة ببزوغ نجم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بعد الانقلاب العسكري منذ سنتين. فقد زاد حجم التجارة الروسية-المصرية بنسبة 86% في العام الماضي لتصل إلى 5.4 مليار دولار. وقد كانت زيارة السيسي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو في 25 أغسطس هو اللقاء الثاني بينهما في سبعة أشهر، حيث زار بوتين القاهرة في 10 فبراير بهدف زيادة التعاون الاقتصادي والعسكري بين مصر وروسيا. ونظرًا لأن المساعدات الأمريكية أصبحت مشروطة، فإن مصر تبحث عن روسيا بهدف تحقيق هدفها بتعاون اقتصادي وعسكري متنوع ومتزن.

 

لكن التعاون الروسي-المصري رغم زيادته المضطردة في السنوات الأخيرة، فإن له حدوده وقيوده. فالولايات المتحدة لا تزال ضامنًا رئيسيًّا للأمن في الشرق الأوسط، وهو الدور الذي تحاول إيران إضعافه بمساندة روسية. والحرب الباردة التي تدور بين جامعة الدول العربية بضغط سعودي من جهة وإيران من جهة أخرى قد أدت إلى عدد من الحروب بالوكالة في منطقة الشرق الأوسط، مثل سوريا واليمن. ومصر هي أحد المشاركين الفاعلين في جهود الجامعة العربية لإجهاض الانقلاب الشيعي الحوثي في اليمن، علمًا بأن الحوثيين مدعومون بالسلاح والمال من إيران، ويزعم أعضاء الحكومة اليمنية المنفيون أن ذلك يرجع إلى روسيا في النهاية ومدعوم من الجيش الإيراني. وذلك الخلاف بين الحليف الإقليمي الأكبر لروسيا والنظام المصري يجعل العلاقات الروسية المصرية تعتمد على المصلحة وغير واضحة دائمًا.

 

لن تمنع الشراكة بين مصر وروسيا توجهَ مصر للولايات المتحدة أو أن يكون لها توجه مستقل، فتطور العلاقات المصرية مع روسيا يمكن فهمه في نطاق جيوسياسي أوسع بأنه محاولة للتخلص من الضغط الأمريكي على النظام المصري – منذ الانقلاب – لإجراء إصلاحات أو حتى التنحي، لذلك يأتي الضغط والشروط المحدودة لروسيا على شركائها فرصة لمصر للحفاظ على توازن القوى.

 

تمثل الشراكة الجديدة بين روسيا ومصر عودة للأسلوب الدبلوماسي السوفييتي في المنطقة: استغلال الفرص بطريقة برجماتية تهدف لتحقيق المصلحة عندما يقوم الغرب بتقليل الدعم والمساندة في قضية ما. ولكن يتسبب ذلك الأسلوب أيضًا في تحجيم التأثير الروسي في العلاقة ويمنعها من أن تصبح القوة السياسية المحركة الأهم في الشرق الأوسط. بالطبع سيمثل توجه مصر بصورة أكبر للجهة الروسية نصرًا لكل من موسكو ونظام السيسي، وقد يمثل هزيمة لواشنطن. ولكن نمو العلاقات الروسية-المصرية سيتحدد بالعلاقات الروسية مع إيران، ووعي القاهرة بالتفوق الأمريكي في التكنولوجيا والموارد ومدى تفضيلها له. فبسبب المحاولات الإيرانية المدعومة من روسيا لزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط، لن تعتد مصر بالشريك الروسي كضامن للأمن في الشرق الأوسط، وسيكون ذلك أيضًا هو موقف الجامعة العربية. وقد تجني روسيا بتلك القواعد الجديدة في اللعبة السياسية في الشرق الأوسط شراكات تجارية وبعض القواعد العسكرية في المنطقة، لكن القوى الرئيسية في الشرق الأوسط – بعيدًا عن روسيا وإيران – ستستمر في اعتبار روسيا مجرد ورقة ضغط في علاقاتهم مع الولايات المتحدة والغرب أكثر من كونها بديلًا إستراتيجيًّا دائمًا.

The post مترجم: دور مصر في اللعبة السياسية الروسية الجديدة في الشرق الأوسط appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست