أشعلت ثورة 25 يناير من أربع سنوات فتيل التغيرات والآمال السياسية في البلاد، وبشرت بعصر رواد الأعمال في مجال التكنولوجيا على نهج وادي السيليكون. اليوم، اختفت الآمال السياسية للكثيرين، لكن طبقة رواد الأعمال في البلد ما زالت تكبر، تتحرك من نجاح لنجاح حتى وصلت لمرحلة قد تكون أكبر من إمكانيات مصر.
وقد تطور النظام البيئي اللازم لإثراء مجتمع الشركات الناشئة وما يحتويه من شركات ومستثمرين وحضانات أعمال وبرامج مساعدة لرواد الأعمال من الصفر تقريبًا في يناير 2011، إلى أن أصبح شبكة مزدهرة من النشاطات تشبه أخطبوطًا عملاقًا.
يوجد الآن في القاهرة وحدها 10 حاضنات أعمال على الأقل. وقد بدأت بالفعل Flat6Labs إحدى أوليات حاضنات الأعمال بالتوسع في أنحاء متفرقة في مصر. كما بدأت عدة وزارات حكومية في سبتمبر في الكشف عن مشاريع فردية لمساندة رواد الأعمال. وبالفعل بدأ مستثمرون أجانب في متابعة مجموعة من الشركات الناشئة، ذلك بالإضافة إلى تزايد عدد الممولين المحليين الذين تعلموا كثيرًا وقاموا بكثير من المغامرات في التمويلVenture Investment في السنوات الأربعة الأخيرة. والأهم، أن الشركات الناشئة نفسها قد بدأت في الانطلاق والتحليق عاليًا.
فانتقلت Instabug التي تهتم باختبارات التأكد من خلو التطبيقات من المشاكل والأخطاء من مقرها في القاهرة إلى الولايات المتحدة (وعادت مرة أخرى)، وانتقلت شركة Spear Ink التي تقوم بإعادة تدوير خراطيش الطابعات إلى دبي، ويستطيع الأشخاص شراء منتج 1Sheeld الذي يساعد مطوري تطبيقات أندرويد الذي طورته Integreight عن طريق أمازون في أي مكان بالعالم. وتميل تلك الشركات الناشئة للحفاظ على الارتباط بمصر- فمثلًا ما زال المصنع الرئيسي لـSpear Ink موجودًا في الإسكندرية. ولكن نظرًا للعدد الصغير من الشركات الناشئة التي تمددت إلى خارج البلد حتى الآن لا يمكن أن نقول إن كان ذلك في مصلحة مصر أم يضرها.
أضف إلى ما سبق المئات من الشركات الناشئة الأخرى التي تعمل في كل المجالات من الصحة الرقمية وتكنولوجيا الزراعة والمواصلات والتمويل الجماعي والمؤسسات الاجتماعية، وما زال عدد رواد الأعمال في مصر في تزايد.
النمو
تقول إيميلي ريني- Emily Renny المؤسس المشارك في شركة Tennra الناشئة للتمويل الجماعي والتي تعمل أيضًا في برنامج مساندة ريادة المشاريع الاجتماعية: “إن الاهتمام بريادة الأعمال منتشر الآن في جميع أنحاء مصر” بدءًا من إعادة تدوير سعف النخيل من خلال Nakhla في أسوان، مرورًا بشركة Elre7la الناشئة المهتمة بالمعسكرات والتخييم في نوبع في وسط سيناء.
وأضافت: “برامج مثل Start-Up من إنجاز وPioneers of Egypt Start-Up التي تقوم بتوفير تدريب على ريادة الأعمال قد ساعدت شركات ناشئة من خارج منطقة القاهرة في إدخال منتجات وخدمات متنوعة إلى السوق”.
وقد تمت إذاعة برنامج المشروع التليفزيوني على قناة النهار في مصر في بداية العام السابق على طريقة برنامج Shark Tank، وقد كان هدفه هو إيصال رواد الأعمال للجمهور.
وأضافت: “برامج مثل Start-Up من إنجاز وPioneers of Egypt Start-Up التي تقوم بتوفير تدريب على ريادة الأعمال قد ساعدت شركات ناشئة من خارج منطقة القاهرة في إدخال منتجات وخدمات متنوعة إلى السوق”.
وقد تمت إذاعة برنامج المشروع التليفزيوني على قناة النهار في مصر في بداية العام السابق على طريقة برنامج Shark Tank، وقد كان هدفه هو إيصال رواد الأعمال للجمهور.
وقالت رشا طنطاوي مدير قسم مساندة الأعمال ورواد الأعمال في مركز الإبداع التكنولوجي وريادة الأعمال TIEC التابع للحكومة إن السوق المصري وصل لمرحلة النمو- فالشركات التي تبلغ من العمر ثلاث أو أربع سنوات تحتاج الآن استثمارات تبدأ من مليوني دولار بدلًا من بضعة آلاف، وبدأت في تركيز جهودها على النمو في السوق العالمي بدلًا من محاولاتهم لطرح أول منتجاتهم في السوق.
وأضافت طنطاوي: “عندما يصبح شيء ما شائعًا جدًّا وكل شخص يقوم به، نحتاج للانتظار فترة حتى تهدأ العاصفة ونستطيع الحكم على الوضع ونرى من كان جادًا في الأمر [ومن كان فقط يتبع الشائع]. وأرى أننا الآن في تلك المرحلة”.
لذا فهي تعتقد أن الخطوة القادمة هي مرحلة تحول الشركات الناشئة المصرية لشركات عالمية.
وتقول أيضًا: بدأت الشركات الناشئة المصرية في الدخول للأسواق العالمية، وقد استطاع بعضها الوصول إلى وادي السيليكون، وحققوا نجاحات هناك. وأعتقد أننا سنرى أمثلة أكثر في المرحلة القادمة، حيث إن نجاح نموذجين أو ثلاثة (على التوالي) يسهل كثيرًا عملية تكرار تلك القصص الناجحة”.
التحديات
لكنها ترى أيضًا أن البيئة المحلية المصرية التي تم إعدادها لمساندة الشركات الناشئة في مراحلها الأولى ليست مهيئة تمامًا لمساندة تلك الشركات الناشئة في مرحلة النمو. فتقول طنطاوي إن مصر في حاجة إلى مسرعي أعمال لمساعدة الشركات الناشئة في تسويق التكنولوجيا، وتمويل أبحاث المنتجات المستقبلية وكيفية التمدد في الأسواق العالمية.
لكنها تحتاج إلى المال.
وتضيف: “ولكي يتم تهيئة البيئة للنمو نحتاج أن نزيد من عدد الشركات الناشئة التي تبدو مربحة للمستثمرين على مستوى العالم. ولتنفيذ ذلك نحتاج إلى أن يضخ مستثمرون محليون بعض الأموال. وإذا لم نصل لقدر كافٍ من المال، فقد ينهار النظام”.
يوجد في مصر حاليًا مجموعة من المستثمرين الملائكيين مثل Cairo Angels وKI Angels و Flat6Labsوفروا تمويلًا لرؤوس أموال في السنة الماضية. لكن ما زال هناك نقص في التمويل الذي يسمح للشركات الناشئة بالوصول للمرحلة التالية في رحلة الاستثمار.
وأكثر تفاؤلًا يأتي زياد مختار مدير في شركة Ideavelopers لاستثمارات رؤوس الأموال.
فيرى أنه قد حان الوقت لظهور نتائج ملموسة، ولكنه قد يكون خلال الاثني عشر شهرًا القادمة، فالشركات – مثل شركته- يتوقعون مبيعات كبيرة للشركات الناشئة التي يستثمرون فيها.
وأضاف مختار: “تلك النتائج ستكون لها تأثير رئيسي في ثقة كل من رواد الأعمال والمستثمرين في قابلية استمرار نجاح نموذج الشركات التقنية الناشئة سريعة النمو. ليست أهمية ذلك الأمر فقط في جذب رواد أعمال جدد، بل أيضًا في جذب الموظفين المهرة الذين يحتاجهم رواد الأعمال لنمو شركاتهم الناشئة.”
فأحد أكبر التحديات التي يواجهها رواد الأعمال في مصر هو أن يتمكنوا من جذب الموظفين الجيدين. فلم ينمِ نظام التعليم الجاف مهارات التحليل التي تحتاجها الشركات الناشئة في حالة تعيين موظفين حديثي التخرج، بينما تكون متطلبات الموظفين المؤهلين ذوي الخبرة الذين يحتاجهم مؤسسو الشركات أعلى من إمكانيات الشركات الناشئة.
فتقول ريني إنه بالرغم من حماس مؤسسي الشركات واستعدادهم للعمل الإضافي لتمويل شركاتهم، لكن النجاح في ضم آخرين لفريقهم مقابل راتب ضعيف أو حصة في الشركة لن يكون سهلًا.
وتضيف: “تعاني الشركات الناشئة في منافسة المرتبات التي تعرضها الشركات العالمية أو فرص الهجرة المتاحة (أمام الموظفين الأكفاء)”.
ويقول مختار إنه لا بد أن يتم تغيير شيء ما في فكرة ريادة الأعمال نفسها، لتبدأ الشركات الجديدة بحجم كبير منذ اليوم الأول.
” فحتى الآن يفضّل الموظفون المهرة العمل في المؤسسات العملاقة؛ حيث تمتلك مصر قطاع شركات قويًّا، وهو سلاح ذو حدين. لذا يحتاج الموظفون المؤهلون أن يروا زملاءهم الذين ينضمون للشركات الناشئة تتم مكافئتهم بصورة مساوية للمخاطرة التي يتخذونها”.
وهناك بعض المشاكل الأخرى مثل النظام القانوني المصري العتيق. ورغم أن وقت إنشاء الشركات قد تم تخفيضه لعدة أيام، لكن قوانين إعلان الإفلاس ما زالت تجرم الناس، وما زال هناك الكثير من أجزاء قطاع ريادة الأعمال يفتقد لوجود إطار قانوني واضح بدءًا من إنشاء شركة استثمار رأس المال إلى إمكانية إعطاء الأسهم للموظفين.
فالشركات الناشئة في مصر على محك الوصول للمرحلة التالية من دورة الأعمال، لكن بدون أموال وموظفين مهرة فقد يترنح ذلك الصرح وقد يُنهدم. لكن بما أن جميع الفاعلين في النظام البيئي قد نضجوا معًا وتكاتفوا معًا منذ البداية، فتلك إشارة إلى أن النظام ككل – وليست فقط الشركات الناشئة الموجودة في المقدمة تتحمل المسئولية- يتجه إلى النجاح.
The post مترجم: تطور الشركات المصرية الناشئة appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست