الصفحات

الثلاثاء، 13 أكتوبر 2015

ثقفني اون لاين : إسلاميو فلسطين وموقفهم تجاه القضية الفلسطينية

شكّل الإسلاميون الفلسطينيون أحد أهم المكونات وأكثرها إثارة للجدل في الساحة السياسية الفلسطينية ، آثر بعضهم القبول بقوانين اللعبة السياسية وشاركوا في الحياة السياسية، في وقت فضل آخرون القطيعة الكاملة، بل المواجهة المسلحة مع اسرائيل، واعتزل بعضهم كافة النشاطات المسلحة والسياسية؛ على اعتبار أنها ملهاة عن الهدف الأساسي.

 

تقدم هذه المقالة مواقف أكبر ثلاث أحزاب إسلامية سياسيةفي فلسطين: حزب التحرير، والجهاد الإسلامي وحماس، تجاه القضية الفلسطينية والحلول المطروحة لحل القضية الفلسطينية, هذه الحلول التي تمخضت عن جلسات المفاوضات المكثفة العربية ـ الإسرائيلية على مر تاريخ الصراع العربي ـ الإسرائيلي.

وتتمثل في ثلاثة حلول رئيسة، لم تر واحدة منها النور حتى الآن, ويعتبر موقف الأحزاب الإسلاميه مهم جدا في الآونة الاخيرة بعد زيادة التأثير الذي يقوم به بعض هذه الأحزاب ودخولها المعتركات الدولية وإدارتها لحروب كانت نوعية وغيرت بعض المعادلات المطروحة , تلك الحلول التي طرحت هي كالتالي:

١ حل الدولتين

يقوم هذا الحل على أساس دولتين في فلسطين التاريخية, دولة فلسطين إلى جانب دولة إسرائيل، وهو ما تم إقراره في قرار مجلس الأمن 242 بعد حرب 1967م, هذا الحل هو الأكثر رواجاً على الساحة السياسية؛ كونه المطروح والذي تدعمه الولايات المتحدة الأميركية والدول الغربية الأخرى التي ترعى مسيرة التسوية، والذي تدعمه أيضاً الدول العربية، التي تبنته في مبادرتها للسلام وأساسها مبادرة الملك فهد.

٢ حل الدولة ثنائية القومية

يدعو أنصار حل الدولة الواحدة ” ثنائية القومية ” إلى إنشاء دولة واحدة في إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة، بحيث يكون للسكان العرب واليهود مواطنة وحقوق متساوية في الكيان الموحد ثنائي القومية، وهو حل تطرحه وتتناوله بالبحث والنقاش شخصيات أكاديمية وسياسية غير رسمية، وهو لم يدرج في أي مفاوضات رسمية جرت في الماضي بين الفلسطينيين والإسرائيليين، كما أنّه غير مطروح حالياً للنقاش في المفاوضات الجارية.

٣ الميثاق الوطني الفلسطيني ٦٨: وتبلور في الميثاقين القومي (1964) والوطني (1968)

ويقضي بإزالة دولة إسرائيل، ككيان سياسي صهيوني، والبديل منه إقامة دولة عربية مستقلّة يعيش فيها المسلمون والمسيحيون واليهود على قدم المساواة، وهو حل يقوم على أساس التأكيد على الحق التاريخي والطبيعي للشعب الفلسطيني في أرضه، وعلى إمكانية التعايش المشترك بين أتباع الأديان المختلفة، لكن ليس تحت سيادة صهيونية. وهذا الحل، وإن كانت منظمة التحرير الفلسطينية قد تخلّت عنه رسمياً وعملياً، إلاّ أنّه ما زال يطرح في الأوساط الشعبية، وما زال يلاقي تعاطفاً غير قليل.

٤ إلحاق الضفة الغربية بالأردن وقطاع غزة بمصر:

وهذا ما حدث مدة من الزمن وفشلت، وذلك لاستمرار استخدام هذا الأداة أو الوسيلة للصراع في المنطقة

ما هي الأسس التي تستند عليها هذه الأحزاب والتي تعتمدها في رؤيتها للصراع العربي ـ الاسرائيلي؟

حركة المقاومة الإسلامية :تعتبر حماس جزء من حركة النهضه الإسلامية, تؤمن أن هذه النهضة هي المدخل الأساسي لهدفها، وهو تحرير فلسطين كاملة من النهر إلى البحر.

 

تركّز حركة حماس أملها في تحرير فلسطين على نجاح الإخوان المسلمين في الوصول إلى سدّة الحكم في الدول المحيطة بإسرائيل، وبالتالي تهيئة الجغرافيا اللازمة لقتال إسرائيل، وتهيئة الظروف العسكرية لذلك، ولحين تحقيق مثل هذا الهدف. تقوم «حماس» بالجهاد ضد إسرائيل، وبدعم صمود الفلسطينيين على أرضهم، ومنع إسرائيل من تحقيق أهدافها في التوسع على أرضهم وطردهم خارجها, فالحركة تبني رؤيتها على قدرات جماعة الإخوان التي نشأت، ولنا بهذا أن نفهم «سياسة» حركة حماس عقب وصول الإخوان المسلمين للحكم في مصر وتونس وسعيهم للوصول إليه في سوريا، وكيف أدى هذا إلى التغيّر في تحالفاتها ومواقفها السياسية، بيد أنّ «حماس» في أثناء انتظارها انتصار الإخوان تعمل بما تستطيع في حقل الجهاد ضد إسرائيل أجل النهوض بالأمة وإعادتها لمجدها التاريخي المفقود.

حزب التحرير

هو تكتل سياسي يعمل على توحيد المسلمين جميعاً تحت مظلة دولة الخلافة ويدعو إلى إعادة إنشاء دولة الخلافة الإسلامية. وهو أكثر الحركات الإسلامية الفلسطينية عنايةً بالطرح النظري، يركِّز في طرحه على ضرورة استعادة الخلافة الإسلامية أولاً كخطوة ضرورية وأساسية؛ من أجل العمل على تحرير فلسطين؛ لأنّ تحرير فلسطين هو جزء من تحرير الأمّة الإسلامية كلّها من الخضوع لهيمنة الغرب، الذي يطلق عليه الحزب نعت «الكافر المستعمِر».

ولا يتمّ هذا التحرير الكلّي إلاّ بإعادة نظام الخلافة، وفور تحقيق ذلك يقوم الخليفة بتجهيز جيش التحرير وبإعلان الحرب على إسرائيل. لذا لا يقبل الحزب بأي شكل من أشكال التفاوض مع إسرائيل، أو الاعتراف بها وعقد الصلح الدائم معها، أو عقد هدنة بفترة زمنية محددة بدلاً من الصلح الدائم.
والحزب ضمن هذه الرؤية غير مستعد للمساهمة في أي نشاط سياسي يصرف الأمّة عن هدف إقامة الخلافة، ويعتبر أنّ أي مسعى آخر غير مسعى تحقيق هذا الهدف مضيعة للوقت ولن يؤتي الثمار المطلوبة بالتحرير.

الجهاد الإسلامي

هي تنظيم فلسطيني يتخذ من الإسلام منهج حياة وجهاد, نشأت بعد تضييع الفكر الإسلامي لقضية الجهاد في فلسطين والعمل لتحريرها في وقت سيطرت فيه الأحزاب اليسارية والوطنية على الساحة الفلسطينية, كما أنها حركة مناهضة لاتفاقية أوسلو أسست على يدي الدكتور فتحي الشقاقي متأثرة بالثورة الإيرانية.

تركّز فكرها حول نهوض الأمّة، وانتصار «الثورة الإسلامية» في العالم الإسلامي، وهي ثورة ضد الغرب الإمبريالي وصنيعته إسرائيل وحلفائه من الأنظمة العربية.
لذا فالحركة في قطيعة مع الأنظمة العربية التي تسير في الفلك الأمريكي، وهي ذات الأنظمة التي تدعم التسوية مع إسرائيل, والحركة تعتبر نفسها جزء من هذه الثورة الإسلامية، وهي عملياً أول من باشر من الحركات الإسلامية الفلسطينية في مقاتلة إسرائيل، وقد اعتمدت على الدعم الذي تقدمّه دولة إيران الإسلامية للجهاد ضد إسرائيل.

وهي تؤمن بأن هذا الجهاد سيبلغ مبتغاة حين ينتصر مدّ الثورة الإسلامية في العالم العربي والإسلامي وتصبح الأمّة قادرة على مواجهة الغرب وربيبته إسرائيل مواجهةً حاسمة.

 

ترفض حركة الجهاد الإسلامي أي شكل من أشكال الاعتراف بإسرائيل، وأي سعي للتصالح والتفاهم معها، ولا ترى في أطروحة الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967م سوى تنازل عن فلسطين المحتلة عام 1948م، وتخلياً عن فلسطينيي الشتات، وركضاً وراء الأوهام؛ لأن طبيعة الفكر الصهيوني، وأساطيره الدينية، لا تسمح لقيادته السياسية بتقديم أية تنازلات للفلسطينيين، مهما كانت ضئيلة؛ لذا فحركة الجهاد لم تشارك في انتخابات السلطة الوطنية، ولا في أيٍ من مؤسساتها، ولا ترى أن منظمة التحرير قد فعلت صواباً حين قبلت بمبدأ التسوية السياسية وتخلّت عن المواجهة مع إسرائيل.

أما عن شكل الدولة التي ترى حركة الجهاد الإسلامي قيامها في فلسطين المحررة، فصحيح أنّ الحركة تعتبر من أهدافها إقامة دولة تحكم بالشريعة الإسلامية في فلسطين، إلاّ أنّها لا تعتبر هذا الأمر مسألة ذات أهمية كبيرة، وهي لا ترى طرحها للنقاش والبحث قبل تحقيق هدف التحرير، كما أنها لا تعتبر إقامة الخلافة الإسلامية شرطاً ضرورياً لمقاتلة إسرائيل والجهاد ضدّها

نقاط مشتركة في فكر الأحزاب الإسلامية الفلسطينية:

أولاً، إنّ الطرح الواضح في أدبيات الحركات الإسلامية الفلسطينية هو أنّها لا تعترف، وليست على استعداد للاعتراف، بشرعية دائمة أو حتّى موقتة لدولة إسرائيل على أي جزء من الأرض الفلسطينية، وهي رغم استعدادها للقبول بوجود يهودي في فلسطين، على اعتبار أنّ مثل هذا الوجود كان قائماً في العهود الإسلامية التي عاشتها فلسطين، وعلى اعتبار أن اليهودية ديانة وليست قومية، ليست على استعداد للقبول بكيان سياسي يهودي ـ صهيوني له سيادة على فلسطين، أرضاً وشعباً وموارد ومقدسات.

ثانيا إنّ التعايش مع السيادة الصهيونية على فلسطين، أو على أي جزء منها، مسألة غير واردة على الإطلاق في فكر الحركات الإسلامية، ويعدّ مثل هذا التعايش في أدبيات هذه الحركات كفراً وخروجاً عن العقيدة الإسلامية ونصوص القرآن الكريم التي أعلنت إسلامية هذه الأرض.

ثالثا أنّ الحركات الإسلامية الفلسطينية لا تؤمن بإمكانية تحقيق تسوية سلمية ـ سياسية للصراع مع إسرائيل، يمكن اعتبارها نهايةً لهذا الصراع.

رابعا، تنبثق من هذه القاعدة المستندة لاعتقاد ديني، إيمان الحركات الإسلامية الفلسطينية بأنّ مصير إسرائيل محسوم بقرار وتقدير ربّاني، فهي إلى زوال مهما طال الزمن، وهي لن تعيش أكثر ممّا عاش الغزاة السابقون. فلا يمكن بهذه الحالة التسليم بموازين القوى البشرية الدولية، والتي هي حتّى الآن لصالح إسرائيل؛ لأنّ الأمور في النهاية بيد الله عزّ وجلّ، ولا يمكن لأية قوة بشرية أن تخرج عن إرادته تعالى وقدرته.
خامسا ترفض أطروحات المدرسة الواقعية السياسية، وعلى رأسها السعي الفلسطيني الرسمي لتحقيق ما هو ممكن من خلال المفاوضات والشرعية الدولية بدلاً من الإصرار على الحلّ المثالي بعيد الإمكان، وتعتبر هذا استسلاماً للغرب وإسرائيل، وخروجاً عن الحق الفلسطيني الراسخ.

سادسا، لا تطرح الحركات الإسلامية الفلسطينية انتظار حدوث معجزة إلهية من أجل تحرير فلسطين، بل هي ترى أنّ السبيل الوحيد لتحقيق ذلك هو الجهاد الذي تقوم به الأمّة الإسلامية، وفي طليعتها الشعب الفلسطيني، ضد هذا الكيان الغاصب، وهو جهادٌ مستمرٌ إلى يوم القيامة.

إن التحدى الأكبر الذي سيواجه الإسلاميين الفلسطينين, نتيجة دخولهم معترك الحكم, يكمن في الجانب الفلسفي المتمثل بالموازنة ما بين ما يسمى بـ “الواقعية السياسية” وتعريفها “الهلامي الفضفاض” من جهة، والالتزام بالمبادىء من جهة أخرى, هذا بالنسبة لمن أثر بقبول اللعبة السياسية, والكثير الكثير لغيرهم.

بغض النظر عن التهافتات والبحث عن الرؤى الأصوب والقرارات الأكثر فاعليه ” مع أهمية ذلك” إلا أن القضية الفلسطينية اليوم بحاجة لقيادة موحدة, والسؤال هنا “هل بإمكان الإسلاميين أن يفعلوها !”

The post إسلاميو فلسطين وموقفهم تجاه القضية الفلسطينية appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست