السبت، 17 أكتوبر 2015

ثقفني اون لاين : حوار مع صديقى الأمريكى

أنهيت كتابة الفقرة الأخيرة وأخذت أسحب نفخات الشهيق والزفير محاولا تهدئة عواصف البرد التى تعبث بأركانى الداخلية، ما زال كوب القهوة ممتلئا، لكنه فقد سخونته. سأعد لنفسى كوب قهوة آخر ممزوجا بالحليب والسكر لعله يفلح فى تهدئتى أو منع دفقات الإدرينالين من الاندفاع فى أوردتي المتشنجة المتأهبة للصفع والركل.

من فضلك يا عزيزى لا تشعل سيجارتك فأنا مصاب بالحساسية ولا يمكننى تحمل رائحتها، ألا ترى معي أنه من أبسط قواعد الحرية اختيار المرء ما يجعله يشعر بالراحة، ينطبق هذا الأمر على الأفراد والشعوب أيضا، لكن الغريب أن أمريكا ترى ذلك من منظور أحادي؛ فهى من نشر وباء الإنقلابات العسكرية فى الشرق الأوسط؛ للإتيان بأنظمة تتبعها سياسيا واقتصاديا وعسكريا، ذلك هو مصدر شعورها بالراحة، ويساعد على ذلك وجود خونة فى تلك البلاد يساعدونها على إتمام ذلك.

لكن أتعرف هناك أمر يحيرنى! ألم يوجد خونة فى فيتنام، عندما تولت إحدى التيارات الحكم فى فيتنام، وفشلت أمريكا فى تغيير هذا النظام بشكل سياسي، تدخلت عسكريا وضربت فيتنام بالنابالم؟ كان اختيارا فريدا من نوعه.

 

كنت أعتقد أن البحث عن الحرية فى أمريكا يقتصر على ممارسة الجنس مع امرأة تريد فى أي وقت، تريد فى أي مكان، ربما يسبب منع ذلك خروج مظاهرات حاشدة، ربما تمتد الحريات إلى إدمان المارايجوانا أو زواج المثليين.

 

 
أتعرف، تعجبت كثيرا حينما قررت إحدى الولايات جعل مخدر المارايجوانا قانونيا؛ لكثرة المتاجرين به، وكثرة المتعاطين له، وذلك لقطع الطريق على المهربين. يا للعبث! يشبه الأمر أن تقفز من الدور الخمسين بسبب حريق فى شقتك، لتسقط صريعا على الأسفلت! إنه الهروب من الموت إلى الموت.

 

 

 
ذكرتنى ابتسامتك الساخرة تلك بدونالد رامسفيلد، نعم، إنه وزير الدفاع الأمريكي، إبان غزو العراق؛ فقد كتب أحد الصحفيين أن تلك الحية الرقطاء كانوا يحققون معها فى حادثة، مفادها أن الجنود الأمريكيين كانوا يفتشون منازل بغداد بحثا عن مجاهدين مسلحين، وحينما أرادوا دخول أحد المنازل رفض صاحب البيت ذلك؛ حفاظا على حرمة البيت فما كان من الجندي، إلا أن قتل الرجل العراقى بخنجر سلاحه.

 

 

 
وحينما سألوا دونالد عن سبب ذلك، قال إن الجيش الأمريكى جيش اقتصادى يعمل على توفير النفقات، وأن المواطن العراقى لا يساوي ثمن الطلقة التى تقتله!

فى نفس السياق أيضا كان جورج بوش يتجول بسيارته فى شوارع بغداد فصدم سائقه امرأة عراقية حامل ففقدت جنينها إثر الصدمة وهنا أمر بوش رجاله أن يأخذوا المرأة العراقية ويعتنوا بها ويعيدوها إلى زوجها حبلى كما كانت! ستخبرنى أن هذا هو جوهر العدالة الأمريكية، من أخطأ فعليه إصلاح خطئه.

 

 
سأخبرك أنا بجوهر العدالة الأمريكية، جوهرها أن تفعل ما تشاء وقتما تشاء، لحفظ أمنك وسلامتك، فيصبح حينها مؤشر الأمان فى واشنطن باللون الأخضر ويتركز هم الأمريكى فى أن ينظر كل يوم إلى لوحة الدين العام الأمريكي؛ ليعرف كم وصل نصيبه من الدين مقابل أن تحدث انقلابات عسكرية، وتصدر أسلحة إلى المحتلين ونشر قوات حفظ سلام فى أي بقعة فى العالم.

جوهرها أيضا أن تستأذن فى انتهاك القانون، فحينما تلقى السي أي إيه القبض على شخص يعتقد أنه إرهابي يتم الإعلان أن التحقيق معه سيكون خارج نطاق القانون، ربما بعد ذلك يتكشف لهم أنهم مخطئون فيعتذرون عن ذلك الخطأ غير المقصود.

صدقنى يا عزيزى أن تكون أمريكيا فهذا شيء مرعب. اعذرنى فشلت القهوة فى تهدئتى سأجرب شيئا آخر.

 

The post حوار مع صديقى الأمريكى appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست