الأحد، 18 أكتوبر 2015

ثقفني اون لاين : الانتخابات البرلمانية المصرية(1): السيسى والثلاثة الكبار

يكاد المتابع للشأن الداخلى المصرى أن يجزم أن الأسابيع القادمة حبلى بمفاجآت وتطورات قد ترسم شكل الحياة السياسية فى مصر لسنوات عديدة قادمة؛ فمصر الآن على أعتاب انتخابات برلمانية حاول الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسى تجنبها بكل شكل وبشتى الوسائل، إلا أن التأجيل، لم يعد ممكنا أكثر من ذلك؛ لعدة اعتبارات خارجية وداخلية، ليس من المناسب مناقشتها فى هذا المقام، إلا أن السؤال الأبرز الذى يطل برأسه هو: لماذا ترتعد فرائس النظام المصرى خوفا من هذه الانتخابات؟ ولماذا سعى بكل جهده لتأجيلها؟

 

 

للإجابة على هذا التساؤل، لابد أن نلقى نظرة سريعة على صلاحيات مجلس النواب والقوى التى تسعى للسيطرة عليه:

 

 

أولا صلاحيات مجلس النواب:

يمتلك مجلس النواب – وفقا للدستور-  صلاحيات واسعة  تجعله المنوط الأول بتحديد سياسات الدولة فى شتى المجالات، بالإضافة لاختيار رئيس الوزراء بشكل غير مباشر، و قد تصل صلاحياته لإجبار الرئيس على تقديم استقالته.

 

 

فالبرلمان القادم قادر على محو كل الميراث السياسى والتشريعى منذ إسقاط حكم الإخوان حتى الآن, لذا فلقد عبر السيسى عن قلقه العميق من صلاحيات مجلس النواب القادم خلال لقاء مع بعض طلاب الجامعة منذ أسابيع قليلة واصفا الدستور المصرى بأنه أعطى صلاحيات واسعة لمجلس النواب “بحسن نية”.

 

 

وأعقبت تلك التصريحات حملات مكثفة من بعض الإعلاميين المحسوبين على النظام للمطالبة بتغيير الدستور – الذى لم يبدأ فعليا تطبيق معظم نصوصه – إلا أن هذه الدعوات ضلت مسارها، ولم تحقق أهدافها واضطر القائمون عليها للترجاع عنها أو على الأقل تأجيلها، لحين آخر, ولاشك أن السيسى وجد نفسه فى مأزق؛ فمنذ توليه مقاليد الحكم أصدر فيضا من القوانين والتشريعات دون رقيب، أما بعد انتخاب مجلس النواب، فبالطبع إن الأمر سيتغير تماما، وربما يتطور إلى ما لا يحمد عقباه،

 

 

وهنا لم يجد النظام سوى وسيلة واحدة للتغلب على هذه الأزمة الوجودية، ألا وهى “تحجيم مجلس النواب القادم وإصابته بشلل تشريعى” يجعل من السهل التحكم فيه وتوجيهه وجعله فى النهاية يضم تحت قبته مجموعة من نواب الخدمات لا علاقة لهم بالتشريعات وسياسة الدولة, إلا أن النظام اصطدم بثلاث قوى سياسية رئيسة يصعب التحكم فيها وإخضاعها بشكل كامل, وإن فاز أى منها بأغلبية فقد يؤدى ذلك لزعزعة عرش السيسى, و إليك  استعراض عابر لكل منها :

 

 

1- الفريق شفيق وأتباعه

لا شك أن الفريق أحمد شفيق يمثل صداعا مزمنا لدى النظام المصرى: فعلى الرغم مما يشاع فى الإعلام أن ما كان يمنع الفريق من العودة لمصر هو مشاكله مع الإخوان، إلا أن خطأ تلك الفرضية بات جليا الآن بعد سقوط الإخوان، وبدا واضحا أن النظام الحاكم فى دولة الإمارات يحتفظ بالفريق – أو على الأقل يؤمنه بشكل مطلق – حتى يحين وقته كبديل عن النظام القائم إذا ما تعقدت الأمور.

 

وبالطبع يصطف وراء الفريق شفيق طابور طويل من الفلول وأزلام النظام السابق الذين اندفعوا بشدة؛ لتصدر المشهد الانتخابى الحالى من خلال المنافسة على ما يقرب من 100% من مقاعد مجلس النواب الحالى, أغلبهم ترشح تحت لافتة “مستقل”، إلا أن انتماءه وولاءه لا يخفى على أحد, وبعضهم ترشح على قوائم الجبهة المصرية وتيار الاستقلال, وبعضهم تسلل إلى قوائم بعض الأحزاب الليبرالية التى هرعت إليهم لزيادة حصة مقاعدها بأى شكل,

 

 

إلا أن كل هؤلاء تجمعهم سمة مشتركة ألا وهى الولاء المطلق للفريق شفيق فهم ينتظرون فقط إشارة البدء فى الوقت المناسب للالتفاف حوله، وتنفيذ ما يطلب منهم للحفاظ على نفوذهم وعودتهم لصدارة المشهد فى ظل إحباطهم من النظام القائم بعد تصريحات السيسى المتعددة باستحالة عودة فلول النظام السابق مما مثل صدمة للعديد منهم، دفعتهم للهرولة نحو الفريق شفيق أو كما يطلقون عليه “المنقذ”,

 

 

وسيطرة شفيق وأتباعه على مجلس النواب القادم  تمثل كابوسا مظلما للنظام المصرى القائم، يحاول تجنبه بكل ما لديه من قوة.

 

 

 

2- ساويرس و أتباعه:

رجل الأعمال المصري الطموح سياسيا الساعى للسيطرة على البرلمان القادم لتنفيذ سياساته العلمانية، وحماية نفوذ عائلته الاقتصادى، ولا شك أنه استفاد كثيرا خلال الفترة السابقة من سقوط الإخوان، فهو يحاول الآن بكل قوته الدفع بحزبه؛ لتصدر المشهد فى البرلمان القادم.

 

 

حتى أنه من لهفته لم ينتظر انتصار حزبه فى انتخابات مجلس النواب، وصرح برغبته فى تعيين الكاتب العلمانى إبراهيم عيسى – الشهير بعدائه للإسلاميين – وزيرا للثقافة, وصرح أيضا أن “الرب أخبره أن سيحصل على أغلبية البرلمان”, ولا شك أن سعى ساويرس الحثيث للسيطرة على البرلمان القادم يمثل هاجسا مفزعا للنظام، لذا فهو يسعى بشتى الطرق لتضيق الخناق على حزب ساويرس، إلا أن النظام المصرى يصطدم بعاملى قوة يدعمان ساويرس وحزبه بشدة:

 

العامل الأول: يتمثل فى النفوذ الاقتصادى الطاغى لعائلة ساويرس، والعامل الثانى: يتمثل فى الدعم الكنسى القوى لمرشحى حزب المصريين، فى ظل استقطاب دينى، حاد بعد تصريحات البابا تواضرس المهاجمة لحزب النور، وتصريحات رجال دين بارزين فى الكنيسة بضرورة دعم حزب المصريين الأحرار فى الانتخابات القادمة.

 

 

لذا فما زال رجل الأعمال نجيب ساويرس وحزبه يمثلون حجر عثرة أمام طموحات النظام المصرى القائم فى السيطرة المطلقة على مقاليد الحكم فى بلد وادى النيل ذات التسعين مليون نسمة.

 

 

 

3-  ياسر برهامى وحزبه

لا شك أن حزب النور منذ تأسيسه أضحى رقما صعبا فى المعادلة السياسية: ففى أول استحقاق انتخابى حصد ما يقرب من ربع مقاعد البرلمان، وشكل تحالفا قويا مع ثلاثة أحزاب ذات مرجعية إسلامية، وظل شوكة فى حلق جماعة الإخوان مستعصيا عليها، رغم ما بذله رجلها الأبرز خيرت الشاطر لشق الحزب، إلا أنه ظل متماسكا، وها هو الآن يمثل كابوسا مفزعا للأحزب الليبرالية بعد فشل كل محاولات إقصائه، إلا أنه ولا شك أن النظام الحالى يتوجس خيفة من حزب النور.

 

 

فسيطرته على البرلمان القادم تمثل تهديدا للعديد من سياسات النظام الحالى الاقتصادية والسياسية، إلا أن قاعدة الحزب الصلبة  فى ربوع مصر، خاصة فى محافظات البحيرة،  والأسكندرية، ومرسى مطروح تمثل قوة يصعب التغلب عليها، خاصة وأن النظام القائم فى أمس الحاجة لرجال حزب النور للتصدى لحملات تكفير الجيش والشرطة التى تسرى الآن بين أوساط بعض الإسلاميين، والتى عجز رجال الدين الحكوميين فى التصدى لها.

 

 

وبينما يحاول النظام تقليل حصة حزب النور فى البرلمان القادم, يحاول أبناء الحزب المحاربة على عدة جبهات للوصول لنسبة تضمن تحقيق أهدافهم والحفاظ على تواجدهم, فحزب النور الآن يخوض معركة تكسير عظام مع الأحزاب الليبرالية، ومع الإخوان المسلمين، ومع بعض مكونات الدولة العميقة.

 

ترى لمن سيكون النصر فى الاستحقاق الانتخابى القادم؟ ولمن يدين عرش مصر؟ هذا ما ستسفر عنه الأيام القادمة فى بلد الكنانة.

 

The post الانتخابات البرلمانية المصرية(1): السيسى والثلاثة الكبار appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست