في 2012 قررت “ديزني” إيقاف دبلجة أفلامها إلى اللهجة المصرية تمامًا، وأحلت العربية الفصحى، في خطوة تسويقية جيدة لكون الفصحى مفهومة في السوق العربية أكثر من العامية المصرية، أيًّا كان ففصحى ديزني لا تشبه بأي شكل فصحى المدارس.
تظهر لدى الأطفال العرب قبل سن المدرسة – أقل من 6 سنوات – ظاهرة التحدث بالفصحى بما يقارب الطلاقة وذلك بفضل مسلسلات الكارتون المدبلجة، أنا شخصيا أفادتني مسلسلات “سبيستون” كثيرا وأطلقت لساني في العربية حتى اليوم، ولا عجب أنني لازلت أكره النحو جدًا.
أعتقد أن المدرسة تتعمد تشويه ما تم بناؤه قبلها، وتعلم العربية بطريقة سيئة؛ خاصة القواعد النحوية الكثيرة، واستثناءاتها وتطبيقاتها غير العصرية، مقابل اللغة المتداولة والمحكية خلال البرامج والمسلسلات، وحتى في ما تستخدمه المدارس أنفسها في الشرح من لهجات عامية، نستنتج الفرق عند مقارنة كل هذا بالفصحى السلسة المحكية عبر المسلسلات الكارتونية المدبلجة للأطفال والكبار.
نجد أن تعلق الصغار بهذه الأفلام والمسلسلات يساعدهم على اكتساب اللغة وتشربها بسهولة، يكتسبون مهارتين هامتين من مهارات إتقان أي لغة وهما الاستماع والتحدث، هكذا يتحدثون اللغة بشكل شبه سليم دون معرفة قاعدة نحوية أو لغوية واحدة ودون قراءة أو كتابة حرف واحد، وهذا ما أريد الوصول إليه.
■ “لماذا على مدارسنا أن تدرس مادة الكارتون؟”
أو تستعين به وتحول محتوى الدروس لمسموعة ومرئية خاصة كونهم يتابعونه ساعات طويلة بلا ملل. أن يفهم الطفل اللغة العربية ويتحدث بها، أليس هذا ما نريده! أم أننا نريد سلوك الطريق الطويل المقرر دون أن نأبه للنتائج. ظاهرة الحديث بالفصحى في سن ما قبل المدرسة إن صح تسميتها بالظاهرة هو دليل على وجود وسيلة أبسط وأسرع تؤدي الغرض وبكفاءة. ويتعين دائما على التربويين تحديث وسائلهم، ومعالجة ذلك وتقديمه لإدراجه ضمن مناهج وطرق تدريس مدارس الحكومة تلك “الفاشلة”. فليتداولوا وليبحثوا وليجدوا أنسب التطبيقات لذلك فمهنة المعلم تتهم في بلادنا بكونها أقل المهن تجديدًا وهذا صحيح.
على الأطفال التعلم من خلال شغفهم ليتقبلوا ما يحبون. لماذا يتعلم الطالب العربي اللغة خلال 12 سنة قبل الجامعة، ثم يخرج لنا لا يحسن الكتابة والقراءة ولا التحدث بالعربية ولا يفهم القرآن الكريم بالنهاية، فيم ضاعت هذه السنوات والجهد والتكاليف؟ أليس علينا توفير كل هذا؟ ألا توجد طرق أسلس دائمًا لتعليم لغة تعتبر من أصعب لغات العالم. حتى دراسة النحو بالشكل النظامي لم يكن هو القاعدة قديمًا حتى ظهرت المدارس النحوية، أنا لا أعارض تعليمه ولكن فيما يفيد وربما علينا تأخير تدريسه قليلا بعد تمكين كافة المهارات الأخرى.
■ “المدارس المتفردة”
إن أردنا رؤية المشكلة فعلا، فلنراقب مخاوف إحدى الأمهات في إحدى المواقع بينما تشكو أن ابنها يتحدث بالفصحى لتعلقه بكارتون، وهل هذا الأمر مقلق! هذه الشكاوى تتكرر لكنك سترى العديد من الردود الغريبة والعشوائية ما بين مطمئن أنه لا داعي للقلق، وأن ذلك سيزول عند دخوله المدرسة، وبين من تخبرها أن ابنها مثله وأن معلميه ينتقدونه ويسخرون منه، ومن يطالب الأم بعرض ابنها على الطبيب لعل حديثه بالفصحى من أعراض “التوحد”! ومن محذرها من كون الطفل عرضة لانتهاج طريق قد يؤدي به ليصبح إرهابيا في المستقبل! حديث الأطفال بالفصحى أمر مقلق في مجتمعنا؛ رغم أن هذا ما نجاهد لتعليمهم إياه خلال العقد التالي، لماذا؟ لأن هذا لم يتم نظاميًّا داخل المدرسة، لذا فعلى المدرسة أن تهدمه قبل أن تبدأ بناءها الخاوي. لا تحسن مدارسنا البناء على المخزون لدى الأطفال. إنها منظومة واحدة للتعليم لا شريك لها.
إذا فالطفل يتعلم بينما يرى الشخصيات التي يحبها في عالم ملون، ويقبل اللغة يأخذها بالكامل من الكارتون لأن أهله لا يتحدثونها في البيت. فإن كان الأطفال يتعلمون بواسطة المحتوى الكارتوني فما الذي يمنع من تعليمهم به؟ كفرد من المجتمع: شركاء للمدرسة في دورها، أقترح لم لا تدخل تلك الطريقة ضمن مناهج وطرق تدريس مرحلة رياض الأطفال والمرحلة الابتدائية! هي طريقة مجدية أكثر وممتعة وتتفق مع ما يتجه إليه العالم لكنها تحتاج للتهذيب التربوي فقط؛ “لتصبح شرعية في المدارس ولا يعاقب عليها القانون!”
The post كيف تدمر مدارسنا ما لدى الصغار: (1) ديزني علمتهم العربية appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست